تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - المقدّمة الرابعة
العبد- فلا تقتضي تلك الإرادة حفظها، بل لا بدّ أن تتعلّق بها إرادة اخرى في طول إرادة الذات [١].
المقدّمة الرابعة:
لا شُبهة في اختلاف مراتب الاهتمام بحفظ المرام بالنسبة إلى المقدّمات المتأخّرة المتمشّية من قِبَل الآمر حسب اختلاف المصالح و المفاسد الواقعيّة في الأهمّيّة، فإنّ المصلحة في الشيء قد تكون بمرتبة من الأهمّية تقتضي تصدّي المولى لحفظه في جميع المراتب المتأخّرة، و قد تكون دونها؛ بحيث لا تقتضي إلّا حفظ وجود الشيء من قِبَل خطابه الأوّل.
ففي الصورة الاولى: لا شبهة في أنّه لا بدّ للمريد للحكم من كونه بصدد حفظ مرامه في أيّة مرتبة من المراتب؛ بحيث لو لم يتحقّق من قِبَل خطابه الواقعي لجهل المأمور به، يجب عليه الاهتمام بحفظه في المراتب المتأخّرة؛ بتوجيه خطاب آخر إلى المأمور في ظرف جهله و لو بمثل إيجاب الاحتياط.
و أمّا في الثانية: فلازمه جواز الاكتفاء في حفظه بمجرّد خطابه الواقعي في المرتبة الاولى، فإذا فرض عدم علم المأمور بخطابه لا يلزم عليه توجيه خطاب آخر إليه في المراتب المتأخّرة، بل له السكوت و إيكال المأمور إلى حكم عقله بالبراءة، بل يجوز له- حينئذٍ- في هذه المرتبة إنشاء خلافه؛ بلا احتياج إلى وجود مصلحة جابرة له أو مزاحمة، بل يكفي- حينئذٍ- أدنى مصلحة في إنشاء الخلاف.
هذا كلّه في مقام الثبوت.
و أمّا مقام الإثبات: فلا طريق لإحراز كيفيّة المصالح الواقعيّة و مراتب الاهتمام بها إلّا الخطابات، و لا يستكشف من قِبَل كلّ خطاب إلّا المصلحة بمقدار استعداده للحفظ، و لا يشمل إطلاق كلّ خطاب المراتب المتأخّرة عن نفسه، و الخطابات الواقعيّة- أيضاً- كذلك؛ لا يُستكشف منها إلّا بمقدار استعدادها للحفظ،
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٦٣- ٦٥.