تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - المسألة الثالثة في كفاية الامتثال الإجمالي مع إمكان التفصيلي
الثاني من الوجهين: ما ذكره بعض الأعاظم- المحقّق النائيني- و حاصله:
أنّ للامتثال و الإطاعة عند العقل أربع مراتب:
الاولى: الامتثال التفصيلي؛ سواء كان بالعلم الوجداني أم بالطرق و الأمارات، فإنّ الامتثال بالظنون الخاصّة في حكم الامتثال الوجداني.
الثانية: الامتثال العلمي الإجمالي في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي.
الثالثة: الامتثال الظنّي؛ سواء في ذلك الظنّ الذي لم يقم دليل على اعتباره، أم كان هو دليل الانسداد.
الرابعة: الامتثال الاحتمالي، كما في الشبهات البدويّة و المقرونة بالعلم الإجمالي عند تعذّر الامتثال العلمي الإجمالي أو الظنّي، و لا إشكال في أنّه لا تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي إلّا بعد تعذُّر الامتثال الظنّي، و لا تصل النوبة إلى الامتثال الظنّي إلّا بعد تعذُّر الامتثال العلمي الإجمالي.
و إنّما الإشكال في المرتبتين الأوّلتين: فقيل: إنّهما في عرض واحد، و قيل بتقديم مرتبة الامتثال التفصيلي مع الإمكان على الامتثال الإجمالي، و هو الأقوى فيما إذا استلزم تكرار العمل، فإنّ حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى؛ بحيث يكون الداعي له نحو العمل هو تعلّق الأمر به و انطباق المأمور به عليه، و هذا المعنى لا يتحقّق في الامتثال الإجمالي، فإنّ الداعي له نحو العمل بكلّ واحد من فردي الترديد، ليس إلّا احتمال تعلّق الأمر به، فإنّه لا يعلم انطباق المأمور به عليه بالخصوص، نعم بعد الإتيان بكلا فردي الترديد يعلم بتحقّق ما ينطبق عليه المأمور به، لكن الانبعاث ليس عن بعث المولى، فليس هو إطاعة حقيقيّة؛ لما عرفت من أنّه يُعتبر في حقيقتها أن يكون الانبعاث عن البعث.
فإن قلت: في صورة الامتثال الاحتمالي- أيضاً- الباعث نحو العمل هو الأمر المحتمل، فلا بدّ أن يُعدّ إطاعة.