تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - حديث الحلّية
الخارجيّة، لا الأحكام الشرعيّة [١].
و يمكن دفع ذلك: بأنّ الأمثلة التي ذكرها الإمام (عليه السلام) و إن كانت من الموضوعات، لكن لا ينافيها عموميّة الكبرى المذكورة في صدرها و شمولها للأحكام أيضاً، و لعلّ ذكره (عليه السلام) الأمثلة المذكورة في ذيلها لأجل احتياج المخاطب إلى حكم الشبهة الموضوعيّة لا الحكميّة و أنّها محل ابتلائه.
و أمّا قوله (عليه السلام):
(و الأشياء كلّها ...)
الخ، فلا يلزم أن يكون كلّ واحد من الاستبانة و قيام البيّنة في كلّ واحدة واحدة من الشبهات، بل يمكن ذكرهما باعتبار تحقّق مجموعهما في مجموع موارد الشبهات، بل الاستبانة إنّما هي في جميع موارد الشبهة، و يختصّ قيام البيّنة في الشبهات الموضوعيّة.
و لكن هنا إشكال آخر: و هو أنّ الحلّيّة في الأمثلة المذكورة فيها مستندة إلى اصول و قواعد اخرى غير أصالة البراءة، مثل قاعدة اليد بالنسبة إلى الثوب المُشترى من السوق، أو الاستصحاب كاستصحاب عدم تحقّق النسب بينه و بين الزوجة، أو أصالة الحرّيّة في الإنسان المشكوك حرّيّته، و لا مجال معها لأصالة البراءة؛ لحكومتها عليها؛ لزوال الشكّ بهذه الاصول و القواعد، فلا تصل النوبة إلى أصالة البراءة [٢].
و يمكن دفعه: بأنّ المقصود هو بيان ما هو الوظيفة بحسب العمل الخارجي و الجري العملي، و أنّ المشكوك حرمته حلال؛ سواء كان هناك ما يقتضي الحلّيّة من الاصول و الأمارات أم لا.
أو يقال: المقصود هو الحكم بالحلّيّة من حيث الشكّ، مع قطع النظر عن قيام
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٢٣٤.
[٢]- انظر نهاية الأفكار ٣: ٢٢٤ ذكره و أجاب عليه.