تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨١ - الجهة الثانية إشكالات حول وقوع «لا ضرر» في بعض القضايا
الماء؛ بناءً على ما اشتهر عند الفريقين من حمل النهي على التنزيه، و كنت أتشبّث ببعض الامور في دفع الإشكال، إلى أن تبيّن لي: أنّ حديثي الشفعة و النهي عن منع فضول الماء لم يكونا حال صدورهما من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مذيّلين بحديث الضرر، و أنّ الجمع بينهما من الراوي من روايتين صادرتين عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) في زمانين مختلفين، و هذه و إن كانت دعوى عظيمة غريبة يأبى عن تصديقها كثير من الناظرين، إلّا أنّها مجزوم بها عندي، و بها يندفع الإشكال، فنقول: يظهر بعد التدبّر في الروايات أنّ الحديث الجامع لأقضية رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و ما قضى به في موارد مختلفة، كان معروفاً عند الفريقين: أمّا من طرقنا فبرواية عقبة بن خالد عن الصادق (عليه السلام)، و من طرق العامّة فبرواية عبادة بن الصامت.
ثمّ ذكر القضايا التي نقلها عبادة بن الصامت، و من جملتها:
(أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قضى أن لا ضرر و لا ضِرار، و قضى بأنّه ليس لعِرقٍ ظالمٍ حقٌّ، و قضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نقع بئر، و قضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء)
. ثمّ قال: و هذه الفقرات كلّها أو جلّها مرويّة في طرقنا في الأبواب المختلفة، و غالبها برواية عقبة بن خالد، و بعضها برواية غيره، و الذي أعتقده أنّها كانت مجتمعة في رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)، كما في رواية عبادة بن الصامت، إلّا أنّ أئمّة الحديث فرّقوها و وزّعوها على الأبواب المختلفة، ثمّ نقل عن المشايخ الثلاثة بعض هذه الفقرات.
ثمّ قال: قد عرفت بما ذكرناه مطابقة ما روي بطرقنا لما روي بطرق القوم من رواية عبادة بن الصامت من غير زيادة و لا نقيصة، بل بعين تلك الألفاظ غالباً إلّا حديثي الشفعة و منع فضل الماء المرويّين في طرقنا بزيادة قوله:
(لا ضرر و لا ضرار)
، و تلك المطابقة بين الفقرات ممّا يؤكّد الوثوق بأنّهما أيضاً كانتا مطابقتين لنقل العامّة من عدم التذييل بحديث نفي الضرر، و أنّ غرض الراوي أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال