تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٥ - ما هو الأصل الشرعي في الملاقي؟
مخصَّصتان بغير الشبهة المحصورة.
و أمّا أدلّة البراءة- مثل حديث الرفع [١] و نحوه- فهي لا تشمل الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي أصلًا، و حينئذٍ فلا مجال لجريان أصالة الحلّ في الملاقى- بالفتح- و الطرف أصلًا، لا أنّها جارية فيهما، لكنّهما متساقطتان بمعارضتهما مع أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر.
و حينئذٍ فأصالة الطهارة في الملاقي بلا معارض، فيجوز الوضوء منه.
و ثانياً: قد عرفت: أنّ الأصل الجاري في السبب إنّما يقدّم على الأصل الجاري في المسبّب؛ لكونه رافعاً لموضوع الأصل فيه- أي الشكّ تعبّداً- و هو يتوقّف على وجود كبرى كلّيّة شرعيّة ينقّح بها موضوعه، فلو فرض أنّ في الشريعة حكماً كلّيّاً: بأنّ كلّ طاهر حلال، و كلّ ما لاقى طاهراً فهو حلال و طاهر صحّ ما ذكره (قدس سره): من أنّ أصالة الحلّيّة في كلّ واحد من الملاقى- بالفتح- و الطرف، و أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- في عَرْض واحد، و متأخّرتان عن أصالتي الطهارة في الملاقى- بالفتح- و الطرف؛ لأنّ كلّ واحد من أصالة الحل في الملاقى- بالفتح- و الطرف و أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- في عَرْض واحد، فتبقى أصالة الحلّ في الملاقي- بالكسر- في الصورة الاولى و الملاقى- بالفتح- في الصورة الثانية جاريتين بلا معارض، فهو حلال لا يجوز الوضوء منه حينئذٍ.
لكن ليس في الشريعة حكم كلّيّ بأنّ كلّ طاهر حلال أكله، و كلّ ما لاقى طاهراً فهو طاهر؛ لينقَّح بأصالة الطهارة موضوعُ كلّ واحد منهما، و يرتفع بها الشكّ في الطهارة و النجاسة في الملاقي- بالكسر- في الصورة الاولى، و في الملاقى- بالفتح- في الصورة الثانية، و كذلك الشكّ في الحلّيّة و الحرمة في الملاقى- بالفتح-
[١]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.