تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٢ - التنبيه الثاني في كيفية النيّة لو كان المعلوم بالإجمال من العبادات
أقول: قياس الجهل بالموضوع على العجز و عدم القدرة لا يثمر التفصيل المذكور؛ لأنّ مقتضاه سقوط الشرطيّة و المانعيّة كلتيهما؛ بناءً على اشتراط التكليف بالقدرة، فلا يكون فعليّاً في صورة العجز.
و أمّا بناءً على المختار- من أنّ العجز عذر في الامتثال لا شرط في التكليف- فالأمر أوضح في عدم اقتضاء القياس المذكور للتفصيل؛ لبقاء التكليف في صورة العجز بحاله، و إن كان معذوراً في الامتثال، كما ورد في المغمى عليه: أنّه
(كلّما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر)
[١].
فالظاهر أنّ ما ذكره من التفصيل مبنيّ على ما نُسب إليه: من عدم تنجيز العلم الإجمالي بقيام الأمارات و الحجج و عدم وجوب الاحتياط باجتناب الأطراف في الشبهة التحريميّة، و أنّها كالشبهة البَدْويّة في عدم وجوب الاحتياط [٢]، و حينئذٍ فإن كان المعلوم إجمالًا من الشرائط، كطهارة اللباس لو اشتبه الطاهر منه بالنجس، وجب إحراز تحقّق الشرط، و لا يكفي الشكّ في تحقّقه، بخلاف الموانع، فإنّه لا يجب إحراز عدمها، بل يكفي مجرّد الشكّ؛ بناءً على انحلال التكاليف عرفاً، كما تقدّم سابقاً.
التنبيه الثاني: في كيفية النيّة لو كان المعلوم بالإجمال من العبادات
إذا كان المعلوم بالإجمال عباديّاً- يفتقر امتثاله إلى النيّة و القربة- فلا بدّ من الاحتياط بأن ينوي عند الإتيان بكلّ واحد من الأطراف فعلها احتياطاً؛ لإحراز الواجب العبادي الواقعي، و يقصد فعل التكليف العبادي المعلوم إجمالًا- المردّد بين
[١]- الكافي ٣: ٤١٢/ ١، تهذيب الأحكام ٣: ٣٠٢/ ٩٢٥، وسائل الشيعة ٥: ٣٥٢ و ٣٥٤، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ٣، الحديث ٣ و ١٦.
[٢]- قوانين الاصول ٢: ٣٥ سطر ٣.