تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - في دوران الأمر بين الواجب العينيّ و الكفائيّ
في جميع الصور المذكورة في معنى الكفائي، أو البراءة في جميعها، أو التفصيل بينها؟ وجوه:
أمّا على الوجه الأوّل- المتقدّم في معنى الوجوب الكفائي- فلا ريب في أنّه ليس المراد اشتراط التكليف بعدم قيام الغير به في أوّل الوقت؛ بحيث يتعيّن على هذا المكلّف مع عدم قيام الغير به في أوّل الوقت، و لا اشتراطه في جميع الوقت؛ كي لا يصير متعيّناً عليه أصلًا، بل المراد اشتراطه بعدم قيام الغير به حتّى يضيق وقته؛ بأن لا يبقى من الوقت إلّا بمقدار فعله، فيتعيّن عليه حينئذٍ، فلو قام الغير به في أثناء الوقت و أتى به، و شُكّ في أنّه كفائيّ ليسقط أو عينيّ فلا يسقط، فهذا المكلّف لا يعلم بتنجّز التكليف عليه؛ لأنّه على فرض كونه كفائيّاً فقد سقط بفعل الغير، فيشكّ في ثبوت التكليف عليه، فيُجري البراءة.
و أمّا ما قيل: من أنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في سقوط التكليف المتوجّه إليه قبل قيام الغير به؛ لأنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في تقييد إطلاق الخطاب في مرحلة البقاء [١]، فقد عرفت ما فيه.
و أمّا على الوجه الثاني في معنى الوجوب الكفائي، فيمكن أن يقال فيه بالبراءة لو شكّ في واجب أنّه عيني أو كفائي لوجهين:
الأوّل: أنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في ثبوت التكليف عليه مع قيام الغير به؛ لعدم علمه بثبوت التكليف عليه حينئذٍ.
الثاني: أنّه مع فعل الغير له يشكّ في قدرته و تمكُّنه على فعله؛ لأنّه على فرض تعلُّقه بصِرْف الوجود بعد قيام الغير به و إيجاده، لا يمكن إيجاده ثانياً؛ لانطباق صِرْف الوجود على ما أتى به الغير، و هو لا يتكرّر، و مع الشكّ في القدرة لا يجب عليه فعله.
[١]- فوائد الاصول ٣: ٤٣٧.