تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - الأوّل ما دلّ على النهي عن التقوّل بغير العلم
و أمّا مع عدم حكم العقل بذلك، فمجرّد احتمال تفويت المصلحة أو الوقوع في المفسدة لا يوجب تحقّق البيان؛ ليكون وارداً على حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
في أدلّة القول بالاحتياط
و استدلّ الأخباريّون لوجوب الاحتياط في الشبهة البدويّة التحريميّة بالأدلّة الثلاثة: الكتاب، و السُّنّة، و العقل:
الاستدلال بالكتاب
أمّا الآيات فهي على طوائف:
الأوّل: ما دلّ على النهي عن التقوّل بغير العلم [١]
. و تقريب الاستدلال: أنّ الحكمَ بالبراءة و جواز ارتكاب الشبهة المذكورة قولٌ بغير علم، و هو منهيٌّ عنه.
و يظهر من الشيخ الأعظم (قدس سره) الاعتراف بذلك؛ حيث قال (قدس سره): فإنّ الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول بغير علم و افتراء؛ حيث إنّه لم يأذن فيه، و لا يرد ذلك على أهل الاحتياط؛ لأنّهم لا يحكمون بالحرمة، و إنّما يتركون لاحتمال الحرمة، و هذا بخلاف الارتكاب، فإنّه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة و العمل بالإباحة [٢].
لكن فيه ما لا يخفى، فإنّ محطّ البحث بين الاصولي و الأخباري ليس مجرّد
[١]- الأعراف (٧): ٣٣.
[٢]- انظر فرائد الاصول: ٢٠٥ سطر ١٢.