تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٣ - التنبيه الثالث في شرائط تنجيز العلم الإجمالي
و أمّا مع عدم العلم الوجداني بالتكليف، لكن قامت أمارة معتبرة: إمّا على وجوب هذا بالفعل، أو ذاك مشروطاً بشرط لم يتحقّق شرطه بعدُ، فيمكن أن يقال:
بعدم وجوب الاحتياط؛ لعدم العلم بالتكليف الفعليّ المنجَّز قبل تحقّق الشرط و لا بعده؛ لأنّه بعد تحقّقه يحتمل كون الواجب هو الطرف الآخر الغير المشروط، المفروض مضيّ وقته، و المفروض عدم علمه بوجود غرضٍ له لأنّ المفروض عدم العلم الوجداني فيه.
و لكنّ الإنصاف خلافه؛ و ذلك لأنّه مع قيام الأمارة: إمّا على وجوب هذا بالفعل، أو وجوب ذلك مشروطاً بشرط سيتحقّق قطعاً، فهو غير معذور في المخالفة عند العرف و العقلاء، فإنّه لو علم تفصيلًا بوجوب فعلٍ مشروطاً بشرط يتحقّق بعد ذلك قطعاً، فترك مقدّماته و لو قبل تحقّق الشرط، فتعذّر عليه الامتثال بعد تحقّقه؛ لتركه مقدّماته، لما كان معذوراً عند العقلاء، بل يعدّ عاصياً.
ففيما نحن فيه؛ أي ما لو قامت الأمارة المعتبرة على نحو ما ذكر من التكليف المردّد بين الواجب الفعليّ و المشروط، أيضاً كذلك مع العلم بأنّه يتحقّق الشرط، فلا بدّ من مراعاة كلٍّ منهما، و لا يقبل عذره في المخالفة.
و حينئذٍ فلا فرق بين الأقسام الثلاثة كلّها في وجوب مراعاة العلم الإجمالي، خلافاً للشيخ الأعظم (قدس سره) حيث اختار جواز الارتكاب و المخالفة؛ لأجل خروج الطرف الآخر عن مورد ابتلاء المكلّف [١].
التنبيه الثالث: في شرائط تنجيز العلم الإجمالي
يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي و لزوم الموافقة القطعيّة العلمُ بتأثير التكليف المعلوم بالإجمال على كلّ تقدير؛ و أنّ كلّ واحد من الأطراف لو فرض القطع
[١]- انظر فرائد الاصول: ٢٥٢ سطر ٦.