تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
الإجمالي فيه كالعدم لا يقتضي التأثير و التنجيز، فالقطع بالمؤمّن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان [١]. انتهى.
أقول: هنا أمران:
أحدهما: جنس التكليف، و هو معلوم.
ثانيهما: نوعه و هو الوجوب بالخصوص أو الحرمة كذلك، و هو مجهول.
فما ذكره في «الكفاية» من عدم قصور البيان: إن أراد به بالنسبة إلى الأوّل فهو مسلّم، لكنّه غير مؤثّر في التنجيز؛ لعدم قدرة المكلّف على رعايته و امتثاله.
و إن أراد به بالنسبة إلى خصوص الوجوب أو الحرمة، فمن الواضح قصور البيان بالنسبة إليهما، و لا فرق فيه بين صورة فقدان النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين، فإنّه لا بيان بالنسبة إلى خصوص الوجوب، و لا بالنسبة إلى خصوص الحرمة، فالعقاب على كلّ واحدٍ منهما بخصوصه عقاب بلا بيان، و هو قبيح.
و بالجملة: لا فرق بين ما نحن فيه و بين الشبهة البَدْويّة في جريان قاعدة القبح.
و أمّا ما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره) ففيه: أنّه لو لا قاعدة قبح العقاب بلا بيان و لا مؤمّن من العقاب على خصوص الوجوب و لا الحرمة، فالمؤمّن من العقاب هي تلك القاعدة، كما في الشبهة البَدْويّة.
و من هنا يظهر: ما في الوجه الثاني الذي ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) من أنّ التخيير العقلي فيه في مرتبة سابقة على جريان الاصول.
فإنّه ممنوع: بل العكس أولى، و أنّ الترخيص العقلي بين الفعل و الترك في مرتبة متأخّرة عن جريان الأصل؛ أي قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ حيث إنّه يُدرك العقل أوّلًا أنّ العقاب على خصوص الوجوب بلا بيان، و كذلك الحرمة، و يُدرك عدم إمكان الجمع بينهما، فيُدرك أنّه مخيّر بينهما، فإدراكه لقاعدة القبح في مرتبة سابقة
[١]- فوائد الاصول ٣: ٤٤٨.