تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - الوجه الثاني التمسّك بأصالة الحظر في الأشياء
و حيثيّتين:
إحداهما: أنّه صفة خاصّة، و أراد بذلك تماميّة كشفه.
و ثانيتهما: ما يشترك بينه و بين الأمارات، و هو طريقيّته المطلقة للواقع، و الاولى مختصّة به، و ملاك حكم العقل بحجّيّته ليس هو الاولى، بل الملاك فيه هي الحيثيّة الثانية، و لذلك تقوم الأمارات مقامه، بل الأمارات من المصاديق الحقيقيّة له، و حينئذٍ فلو قامت أمارة معتبرة على بعض الأطراف مفصّلًا، فالمعلوم بوصف كونه معلوماً و إن كان مردّداً، و لكن ما قام عليه الطريق القاطع للعذر ليس مردّداً، كما هو ملاك حكم العقل بحجّيّة العلم، و ما بقي على إجماله ليس ملاكاً لحكم العقل [١].
أقول: يرد عليه: أنّه لو كان ملاك حكم العقل بحجّيّة العلم هو طريقيّته المطلقة، لا جهة طريقيّته التامّة، فهو مستلزم لحجّيّة جميع الأمارات و الطرق بذواتها و أنفسها؛ لأنّها- حينئذٍ- واجدة لما هو ملاك حكم العقل بحجّيّتها، و هو طريقيّتها المطلقة و عدم إمكان تصرّف الشارع فيها إثباتاً و نفياً، كما في القطع؛ لعدم الفرق بينهما على ما ذكره (قدس سره) مع أنّه لا يلتزم بذلك.
و الحلّ: هو أنّ ملاك حكم العقل بحجّيّة العلم هي الجهة الاولى- أي تماميّة كشفه عن الواقع- و الأماراتُ فاقدة لها، فالأولى في جواب استدلال الأخباريّين لوجوب الاحتياط في المقام هو ما ذكرناه.
الوجه الثاني: التمسّك بأصالة الحظر في الأشياء
الثاني من وجهي الاستدلال بحكم العقل لوجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية: هو التمسّك بأصالة الحظر في الأشياء.
استدلّ لها: بأنّ جميع الموجودات و الكائنات في العالم ملك للَّه تعالى، و لا
[١]- درر الفوائد: ٤٣٩.