تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٥ - التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء
الرابع: أنّ الأمر المتعلّق بالصلاة المركّبة من الأجزاء المتعدّدة منبسط على جميع أجزائها، فإذا تعذّر بعضها يشكّ في بقاء الوجوب المتعلّق بالباقي و عدمه و سقوطه رأساً، فيستصحب، و لا يحتاج حينئذٍ إلى دعوى التسامح في بقاء الوجوب، و لا في بقاء الموضوع؛ لأنّ المقصود هو استصحاب نفس الوجوب المتعلّق بالباقي بالانبساط حقيقةً، و بقاء الموضوع أيضاً حقيقة، و إنّما احتمل ارتفاع وجوب الباقي بارتفاع وجوب الجزء المتعذّر [١].
و فيه: أوّلًا: أنّ القول بانبساط الوجوب على الأجزاء لا يرجع إلى معنىً محصّل صحيح؛ لأنّه إن اريد منه: أنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة يدعو إلى الأجزاء الكثيرة فهو صحيح، فإنّ المطلوب الملحوظ أمر وحدانيّ؛ أي الأجزاء في لحاظ الوحدة، و الملحوظ- أي ما تعلّق به الأمر- و إن كان هو الصلاة لا الأجزاء، لكن ليست حقيقة الصلاة إلّا عبارة عن تلك الأجزاء، فالأمر المتعلّق بالصلاة يدعو إلى أجزائها، و حينئذٍ فلا معنى للاستصحاب المذكور؛ لأنّه ليس هنا إلّا أمر واحد و وجوب واحد متعلّق بأمر واحد مركّب، ينعدم بانعدام كلّ واحد من أجزائه، و لا يعقل دعوة الأمر بالكلّ إلى الباقي من الأجزاء بعد تعذّر بعضها، و ليس هنا أوامر متعدّدة و وجوبات عديدة بعدد الأجزاء، فإنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى ما تعلّق به، و هو المركّب، و لا يعقل دعوته إلى غير ما تعلّق به، و حينئذٍ فالتكليف الأوّل مرتفع قطعاً بتعذّر الجزء، و المحتمل حدوث تكليف آخر متعلّق بالباقي، فهو من قبيل القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي.
و من هنا يظهر ما في قياس المحقّق العراقي (قدس سره) ما نحن فيه بالبياض الشديد؛ حيث إنّه يمكن استصحاب بقاء شخصه مع زوال بعض مراتبه؛ للفرق بينهما [٢]؛
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٥٥٩- ٥٦٠.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٤٥١- ٤٥٢.