تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٦ - الجهة الرابعة في صدور «لا ضرر على مؤمن»
الجهة الثالثة: في عدم صدور «لا ضرر ... في الإسلام»
قال المحقّق شيخ الشريعة (قدس سره) أيضاً: تفحّصتُ في كتب العامّة، و تتبّعتُ في مسانيدهم و صحاحهم و معاجمهم و غيرها مراراً، فلم أجد رواية «لا ضرر» معقّبة بكلمة «في الإسلام»، و لا أدري من أين جاء ابن الأثير [١] بهذه الزيادة [٢].
أقول: ذكر في مجمع البحرين أيضاً ذلك [٣]، مع أنّ ما ذكره فيه هو بعينه رواية الكافي في الشفعة، و ليس فيها هذا القيد. نعم هو مذكور في مرسلة الصدوق و المنقولة عن «التذكرة» [٤]، و لعلّهما واحدة، و هذه المرسلة ممّا يعتمد عليها؛ حيث أسندها إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) جزماً، بخلاف ما لو نقل الرواية بلفظ «و رُوى»، لكن يحتمل قويّاً وقوع تلك الزيادة اشتباهاً من النسّاخ؛ حيث إنّه ذكر بعدها (فالإسلام يزيد المسلم خيراً)، فكرّر الناسخ لفظة «في الإسلام» اشتباهاً حال النسخ، كما وقع نظائره كثيراً، ثمّ صُحف و كتب «في الإسلام»، فلا وثوق في تعقّب قوله: «لا ضرر» بقوله: «في الإسلام».
الجهة الرابعة: في صدور «لا ضرر ... على مؤمن»
قد تقدّم إنّ قضية سَمُرة منقولة بطرق مختلفة:
ففي رواية الكليني (قدس سره) عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال في ذيلها:
(فإنّه
[١]- النهاية في غريب الحديث و الأثر ٣: ٨١.
[٢]- قاعدة لا ضرر، شيخ الشريعة الأصفهاني: ١٢.
[٣]- مجمع البحرين ٣: ٣٧٣ مادة «ضرر».
[٤]- الفقيه ٤: ٢٤٣/ ٢، تذكرة الفقهاء ١: ٥٢٢ سطر ٤٠.