تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - البحث حول الروايات الواردة في أطراف العلم الإجمالي
إذا ارتكب أطراف العلم الإجمالي في مسألة الربا- بأنّ مراده العفو من حيث الإثم، و أنّ ذلك يُعدّ في العرف إذناً في المعصية و ارتكاب الحرام [١]؛ حيث إنّ إطلاق دليل حرمة الخمر- مثلًا- يشمل المعلوم منه بالإجمال في الشبهة المحصورة، و إعراض الأصحاب عنها إنّما هو لذلك؛ أي: لأنّه إذن في المعصية عند العرف و العقلاء و إن لم يكن كذلك عقلًا.
نعم لا مانع من شمولها للشبهة الغير المحصورة، التي يُعدّ كلّ واحد من أطرافها كالشبهة البدويّة، فيجوز ارتكاب أطرافها لهذه الروايات.
هذا في الشبهات الموضوعيّة كما هي مورد هذه الروايات كالجبن.
و أمّا الشبهات الحكمية: فقد تكلّف بعضهم [٢] الاستدلال لجواز ارتكاب أطرافها بقوله (عليه السلام):
(كلّ شيء فيه حلال و حرام ...)
[٣] إلى آخره أيضاً، و قد عرفت فساده.
هذه هي الروايات الواردة في المقام بنحو العموم.
و أمّا الأخبار الواردة في خصوص بعض الموارد- كالواردة في خصوص اشتباه مال الربا بغيره [٤]، أو المأخوذ من بني اميّة و الظلمة [٥]، و نحو ذلك- فلا يستفاد منها قاعدة كلّيّة شاملة لجميع موارد الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، بل
[١]- السرائر ٢: ٢٥١- ٢٥٢.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٣]- الكافي ٥: ٣١٣/ ٣٩، الفقيه ٣: ٢١٦/ ٩٢، وسائل الشيعة ١٢: ٥٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١.
[٤]- الكافي ٥: ١٤٥ و ١٤٦/ ٥ و ٩، تهذيب الأحكام ٧: ١٦/ ٧٠، وسائل الشيعة ١٢: ٤٣١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٢ و ٣.
[٥]- الكافي ٥: ١٢٦/ ٩، تهذيب الأحكام ٦: ٣٦٩/ ١٠٦٨، وسائل الشيعة ١٢: ٥٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٢.