تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - توضيح ذلك
ما هو من الانقسامات اللاحقة للمتعلَّق- قيداً- جزءاً أو شرطاً أو مانعاً- في مرتبة الجعل، و إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً؛ لأنّ التقابل بينهما هو تقابل العدم و الملكة، و لكن الإهمال الثبوتي- أيضاً- غير معقول، بل لا بدّ فيه إمّا من نتيجة الإطلاق أو من نتيجة التقييد، فإنّ الملاك الذي اقتضى تشريع الحكم إمّا أن يكون محفوظاً في حالة العلم فقط، فلا بدّ من نتيجة التقييد، أو في كلتا حالتي العلم و الجهل، فلا بدّ من نتيجة الإطلاق، و حيث يمتنع تكفّل الجعل الأوّلي لذلك و بيانه، فلا بدّ من جعلٍ آخر يُستفاد منه نتيجة الإطلاق أو التقييد، و هو المصطلح عليه بمتمِّم الجعل.
و قد ادّعى تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام بالنسبة إلى العالم و الجاهل [١]، و نحن لم نعثر على تلك الأدلّة سوى بعض الأخبار الآحاد- التي ذكرها صاحب الحدائق في مقدّمات كتابه [٢]- إلّا أنّ الظاهر قيام الإجماع- بل الضرورة- على ذلك، و يستفاد من تلك الأدلّة نتيجة الإطلاق، و أنّ الحكم مطلق بالنسبة إلى العالم و الجاهل، لكن تلك الأدلّة عامّة صالحة للتخصيص، و قد خُصِّصت في غير مورد، كما في مورد الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام؛ حيث قام الدليل على نتيجة التقييد، و اختصاص الحكم فيهما بالعالم فقط، فقد اخذ العلم شرطاً في ثبوت الحكم واقعاً، و كما يصحّ ذلك يصحّ أخذ العلم بالحكم من وجه خاصّ و سبب خاصّ مانعاً عن ثبوت الحكم، كما في باب القياس؛ حيث قام الدليل على أنّه لا عبرة بالعلم الحاصل منه، مثل رواية «أبان» في دِيَة الأصابع [٣]، و كذلك تقييد العلم بحصوله من الكتاب
[١]- فرائد الاصول: ٢٧ سطر ١٠.
[٢]- الحدائق الناضرة ١: ٧٨.
[٣]- الكافي ٧: ٢٩٩/ ٦، تهذيب الأحكام ١٠: ١٨٤/ ٧١٩، وسائل الشيعة ١٩: ٢٦٨، كتاب الديات، أبواب ديات الأعضاء، الباب ٤٤، الحديث ١.