تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - فإنّه يرد عليه
وظيفته (صلى الله عليه و آله و سلم) و كذلك الأئمّة (عليهم السلام) تشريع الأحكام، فإنّ المشرِّع و المنشئ للأحكام هو اللَّه تعالى.
نعم في بعض الأخبار: أنّ اللَّه تعالى فوّض تشريع بعض الأحكام إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و هي المسمّاة بفرض النبيّ [١]، و هو محلّ الكلام بين الأعلام، و يمكن تأويلها بما لا يُنافي ما ذكرناه، و كيف كان فليس قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
(رفع عن امّتي ...)
تشريعاً للرفع و إنشاءً له، بل هو و نظائره إخبار عن إنشاء اللَّه تعالى للأحكام.
و ثانياً: سلّمنا أنّ ذلك إنشاء لا إخبار، لكن الجملة الخبريّة لم تستعمل في إنشاء الحكم، بل الجملة الخبريّة في مقام الإنشاء إنّما تستعمل في الإخبار بداعي إفهام إنشاء الرفع، كما في قوله (عليه السلام) في رواية زرارة:
(يعيد الصلاة)
[٢]، أو لا يعيدها، و كما تقول لولدك: «الولدُ الصالح من يفعل كذا»، فإنّه إخبار بداعي إنشاء بعثه إلى الفعل، فكذلك ما نحن فيه، فلا بدّ فيه من عناية و رعاية المصحّح لاستعمال كذلك.
و ثالثاً: سلّمنا استعمال الجملة الخبريّة فيه في الإنشاء، و أنّ معنى
(رُفع عن امّتي ...)
هو إنشاء رفع التسعة، لكن إنشاء رفعها تشريعاً مع ثبوتها و وجودها تكويناً، يفتقر إلى المصحِّح و العناية، و المصحِّحُ لرفعها: إمّا عدمُ ترتّب المؤاخذة عليها، كما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) [٣] أو عدم ترتّب جميع الآثار أو أظهرها، لكن لا يصحّ ادّعاء الرفع لأجل عدم ترتّب المؤاخذة عليها فقط، أو عدم ترتّب أظهر الآثار فقط مع ترتّب سائرها، إلّا بادّعاء ثانويّ، و هو ادّعاء حصر آثارها في هذا الأثر المنفي،
[١]- الكافي ١: ٢٠٨/ ٤.
[٢]- الكافي ٣: ٣٥٠/ ٣، و تهذيب الأحكام ٢: ١٩٢/ ٧٥٩، و وسائل الشيعة ٥: ٣٠٠، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١، الحديث ٦.
[٣]- فرائد الاصول: ١٩٥ سطر ٢١.