تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - لكن ما ذكره في المقدّمة الرابعة
فإذا فرض عدم وصولها إلى المكلّف مطلقاً، فلا يلزم على المولى أن يتصدّى لحفظ مرامه في المراتب المتأخّرة بمثل إيجاب الاحتياط، بل له السكوت، و ليس قبيحاً عليه من حيث نقض الغرض أو تفويت المصلحة، بل له إنشاء خلافه بجعل الطرق المؤدّية إلى الخلاف [١]. انتهى.
أقول: ما ذكره في المقدّمة الثالثة
هو ما ذكر المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) من أنّ الأحكام الواقعيّة بنفسها لا تصلح للداعويّة في حال الجهل و الشكّ، و لا بدّ من العلم بها حتّى تدعو المكلّف نحو الفعل، فيحتاج إلى متمِّم الجعل.
لكن ما ذكره في المقدّمة الرابعة:
من أنّ الإرادة التشريعيّة لا تقتضي حفظ إرادة المكلّف.
فيه: أنّ إرادة المكلّف هي إحدى المقدّمات الوجوديّة للمأمور به، فبناءً على ما اختاره في باب وجوب المقدّمة من تعلُّق إرادة تبعيّة لأصل الإرادة المتعلّقة بالمأمور به بالمقدّمة، فلا ريب في أنّ الإرادة التشريعيّة- حينئذٍ- متكفّلة لإيجاب إرادة المكلّف- أيضاً- لأنّها إحدى المقدّمات.
و أمّا ما ذكره: من أنّ الإرادة التشريعيّة لا يمكن أن تكون حافظة للخطاب الأوّل الصادر منه، بل لا بدّ من إرادة اخرى.
فيه: أنّه إن أراد أنّها لا تكفي في تحقّق الخطاب، و أنّه يحتاج إلى إرادة اخرى.
ففيه: أنّه بعد ما رأى المولى وجود مصلحة في حكم كحلّيّة العقود و أرادها، و قال: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] فهو إيجاد للخطاب بهذه الإرادة التشريعيّة، و لا يفتقر إلى إرادة اخرى.
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٦٥- ٦٦.
[٢]- المائدة (٥): ١.