تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
و إن صحّ الترخيص في الفعل فيها، لكن لا معنى للترخيص في تركها؛ لعدم احتمال حرمة الترك حتى يرخّص فيه، بل مقتضى ما ذكره اختصاصها بالمقام- أي: دوران الأمر بين المحذورين- لأنّه يصحّ فيه الترخيص في الفعل؛ لاحتمال الحرمة، و الترخيص في تركه؛ لاحتمال وجوبه، فهذا الوجه يناقض الوجه الأوّل في مقتضاهما.
مضافاً إلى عدم اختصاص الدليل بقوله (عليه السلام):
(كلّ شيء فيه حلال و حرام)
حتّى يتوهّم اختصاصه بالشبهات البَدْويّة، فإنّ من أدلّتها قوله:
(كلّ شيءٍ هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه)
[١] الذي احتمل اختصاصه بأطراف العلم الإجمالي لأجل كلمة «بعينه» [٢]، و الرواية الواردة في الجبن [٣] و غيرها من الروايات التي ذكرناها في مسألة أصالة البراءة، فما أفاده في عدم جريان أصالة الإباحة في المقام غير صحيح.
و أمّا أصالة البراءة الشرعيّة: فقال الميرزا النائيني (قدس سره) في وجه عدم جريانها في المقام ما حاصله: أنّها و إن لم تناقض المعلوم بالإجمال بمدلولها المطابقي؛ لأنّ المقصود منها رفع خصوص الوجوب و الحرمة، و المعلوم بالإجمال ليس خصوص الوجوب و الحرمة، و لا مانع منها من جهة انحفاظ الرتبة أيضاً، لكن لا يشمل مدركها- الذي هو عبارة عن قوله (عليه السلام):
(رفع عن امّتي تسعة ... و ما لا يعلمون)
[٤]- دوران
[١]- الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩، وسائل الشيعة ١٢: ٦٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢]- فوائد الاصول ٣: ٣٦٤، نهاية الأفكار ٣: ٢٣٣.
[٣]- الكافي ٦: ٣٣٩/ ١، وسائل الشيعة ١٧: ٩٠، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ١.
[٤]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.