تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٠ - النسبة بين حديثي (مَن زاد) و (لا تُعاد)
الزيادة عمداً؛ لأنّها متقوّمة بقصد عنوان الجزئيّة بها، و لا يتأتّى ذلك القصد من المكلّف الملتفت، و إمّا لأنّ العبد الذي هو بصدد امتثال أمر المولى لا يصدر منه الزيادة في المأمور به عمداً.
فإن قلنا بالأوّل- أي شمول
(من زاد)
لصورة العمد- فبينهما العموم من وجه أيضاً؛ لأنّ خبر
(لا تعاد)
- بناءً على أنّ مجموعه جملة واحدة لها ظهور واحد- بمنزلة القضيّة المردّدة المحمول، و كأنّه (عليه السلام) قال: «الصلاة تُعاد في صورتي الزيادة و النقيصة في هذه الخمسة، و لا تعاد في غيرها فيهما»، و خبر
(من زاد)
يشمل العمد و السهو على الفرض في الأركان و غيرها، و لا يشمل النقيصة، فمورد افتراق خبر
(من زاد)
هو الزيادة العمديّة، و مورد افتراق
(لا تعاد)
النقيصة مطلقاً، و يتصادقان و يتعارضان في الزيادة السهويّة في غير الخمسة.
و أمّا لو قلنا بعدم شمول
(من زاد)
لصورة الزيادة العمديّة، فبينهما العموم المطلق؛ لأنّ خبر
(لا تعاد)
أعمّ و أشمل من خبر
(من زاد)
؛ لعدم شمول خبر
(من زاد)
للنقيصة، و خبر
(لا تعاد)
يشملها أيضاً.
إذا عرفت ذلك نقول: بناءً على أنّ بينهما العموم من وجه فقد ذهب الشيخ الأعظم (قدس سره): إلى أنّ خبر
(لا تعاد)
حاكم على حديث
(من زاد)
[١]، و تبعه في ذلك بعض من تأخّر عنه [٢].
و قال شيخنا الحائري (قدس سره): إنّه لا وجه لحكومته عليه [٣].
و هذا هو الحقّ مع قطع النظر عن الجهات التي يشتمل عليها خبر
(لا تُعاد)
؛
[١]- فرائد الاصول: ٢٩٣ سطر ١٢.
[٢]- أوثق الوسائل: ٣٨٤ سطر ٣٥ فوائد الاصول ٤: ٢٣٨- ٢٣٩، نهاية الدراية ٢: ٢٩٤ سطر ٨.
[٣]- درر الفوائد: ٤٩٤.