تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - ثمّ إنّه استدلّ «ابنُ قِبة» على ما ذهب إليه بوجهين
و حينئذٍ إذا قام الدليل في الشريعة على حجّيّة خبر الواحد- مثلًا- يلزم تصديقه و عدم ردّه، بخلاف ما لو قام الدليل على امتناعه، فإنّه- حينئذٍ- لا بدّ من تأويل ما ورد في الشريعة على التعبّد بإحدى الأمارات.
و الحقّ: أنّه يكفي الإمكان بالمعنى الثالث في المقام، فيكفي في إثباته قيام الدليل على حجّيّة بعض الظنون.
و قال المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره): إنّ المراد بالإمكان في المقام الإمكانُ التشريعي؛ يعني أنّه هل يلزم من التعبّد بالأمارات محذور في عالم التشريع من تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة أو غير ذلك من المحاذير؟ و ليس المراد منه الإمكان التكويني؛ بحيث يلزم من التعبّد بالأمارات محذور في عالم التكوين، فإنّه لا يتوهّم ذلك في المقام [١]. انتهى.
و فيه: أنّه إن أراد أنّ الإمكان مجعول شرعيّ كجعل الأحكام الشرعيّة، فهو كما ترى.
و إن أراد أنّ الإمكان باعتبار متعلّقه على قسمين- تكوينيّ و تشريعيّ، فإن كان متعلّقه أمراً تكوينيّاً فتكوينيّ، و إن كان تشريعيّاً فهو تشريعيّ.
ففيه أوّلًا: أنّ ذلك ليس مناط التقسيم، و إلّا لزادت الأقسام إلى ما لا نهاية لها، فإنّه يمكن أن يقال: الإمكان: إمّا ملكيّ أو ملكوتي، إنسانيّ أو حيوانيّ ... إلى غير ذلك باعتبار اختلاف متعلّقه.
و ثانياً: ليس متعلّق الإمكان و الامتناع- فيما نحن فيه- أمراً تشريعيّاً، فإنّ امتناع اجتماع المِثلين أو الضدّين أو اجتماع المصلحة و المفسدة ليس تشريعيّاً، بل تكويني.
ثمّ إنّه استدلّ «ابنُ قِبة» على ما ذهب إليه بوجهين:
[١]- فوائد الاصول ٣: ٨٨.