تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - التفصيل بين مَن قصد إفهامه و غيره
و الظهور.
فتلخّص: أنّه لا مورد للُاصول التي ذكرها الأعاظم المتقدّم ذكرهم (قدس سرهم) [١].
ثمّ إنّ في المقام خلافين:
أحدهما: ما نُسب إلى الأخباريّين: من عدم حجّيّة ظواهر الكتاب [٢].
و الثاني: ما نُسب إلى المحقّق القمي (رحمه اللَّه) من عدم حجّيّته بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه [٣].
فنقول: لا ريب و لا إشكال في حجّيّة الظواهر مطلقاً؛ سواء حصل منها الظنّ أم لا، و سواء قام الظنّ الغير المعتبر على خلافه أم لا؛ لاستقرار سيرة العقلاء على الأخذ بالظواهر و التمسُّك بها في جميع الأعصار و الأمصار في الدعاوى و الأقارير و الوصايا و المكاتبات، و يحتجّون بها؛ بحيث لا يقبل الاعتذار بعدم حجّيّة الظواهر؛ إمّا لإفادتها الظنّ النوعي لهم، أو لأجل اختلال نظامهم مع عدم العمل بها، أو لغير ذلك، و لا يهمّ لنا بيان منشأ هذا البناء منهم.
التفصيل بين مَن قصد إفهامه و غيره
و أمّا ما ذكره المحقّق القمي (قدس سره) من التفصيل بين من قُصد إفهامه و غيره، فوجّهه الشيخ (قدس سره): بأنّ الظهور اللفظي ليس حجّة إلّا لإفادته الظنّ النوعي، فإن كان المخاطب ممّن قُصد إفهامه وجب عليه إلقاء الكلام على نحوٍ لا يقع المخاطب معه في خلاف الواقع؛ بحيث لو فرض وقوعه في خلافه فهو إمّا لغفلة منه في التوجّه
[١]- لو احتملنا اعتماد المتكلّم على قرينة منفصلة عن العام لم تصل إلينا، لا لأجل الغفلة و النسيان أو العمد، بل لأُمور خارجيّة، فالظاهر أنّه لا دافع لهذا الاحتمال إلّا أصالة عدم القرينة. المقرّر حفظه اللَّه.
[٢]- هداية الأبرار: ١٦٢.
[٣]- قوانين الاصول ١: ٣٩٨ سطر ٢٢.