تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - و أجاب عن ذلك
قوّة الخيال، مع وجود ملكاتها في النفس.
و بالجملة: للنفس أفعال تصدر عنها بلا واسطة آلة، و إلّا فلو كان صدور جميع الأفعال منها بالآلة و الواسطة لتسلسلت الآلات و الوسائط، فالنفس تريد شيئاً بذاتها بالاختيار بدون مسبوقيّة تلك الإرادة بإرادة اخرى؛ ليلزم التسلسل أو الانتهاء إلى إرادة أزليّة؛ كي يُقال بعدم صحّة العقوبة، و أنّ الإرادة ليست بالاختيار؛ فإنّ اختياريّة كلّ فعلٍ إنّما هي بالاختيار، و ليست اختياريّة الاختيار باختيارٍ آخر، بل بنفسه و ذاته.
نعم يصحّ إسناد هذا الفعل الصادر من المكلّف إلى اللَّه تعالى باعتبار أنّه تعالى موجده، و هذا معنى «الأمر بين الأمرين».
فاتّضح بذلك: فساد ما ذكروه من الشبهة في المقام، فالمناط في صحّة العقوبة هو صدور الفعل عن إرادة و اختيار فقط.
فما يظهر من «الكفاية»- من ترتُّب استحقاق العقوبة على العزم و الجزم [١]، كما يظهر من موضع منها- فهو غير مستقيم.
و أمّا ما أجاب به عن التسلسل أوّلًا: بأنّه يكفي في اختياريّة الإرادة اختياريّةُ بعض مباديها، فهو لا يدفع ذلك الإشكال؛ لأنّه ينقل الكلام إلى ذلك البعض، و يلزم التسلسل.
و أمّا ما ذكره: من أنّ استحقاق العقوبة إنّما هو لأجل البعد عن المولى بتجرّيه.
ففيه: أنّه إن أراد من القرب و البعد التكوينيّين منهما فإنّ للوجود أفراداً متفاوتة من جهة النقص و الكمال، فوجود الباري تعالى أكمل أفراده، و بعضها و إن لا يبلغ في الكمال إليه تعالى، بل لا يمكن قياس وجوده تعالى مع وجود سائر الأفراد،
[١]- كفاية الاصول: ٢٩٨.