تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - بحث استطرادي حول الطلب و الإرادة
بحث استطرادي حول الطلب و الإرادة
و أمّا ما ذكره هنا و في باب الطلب و الإرادة: من أنّ السعادة و الشقاوة و الخبث الباطني من ذاتيّات الإنسان، و الذاتي لا يُعلَّل [١] فهو- أيضاً- فاسد.
و توضيح الفساد يحتاج إلى تقديم امور:
الأمر الأوّل: أنّ المفاهيم في العالَم على ثلاثة أقسام:
قسم يحكي عن حقيقة، مثل مفهوم الوجود، فإنّه حاكٍ عن حقيقته.
و قسم يحكي عمّا ليس له حقيقة، مثل مفهوم العدم.
و قسم لا يحكي عن ذا و لا ذاك، مثل مفاهيم الماهيّات، كمفهوم الإنسان.
الأمر الثاني: المحمول في كلّ قضيّة: إمّا ضروريّ الثبوت لموضوعها، و لا ينفكّ عنه، و إمّا ممتنع الثبوت له، و إمّا ممكن الثبوت له، و لا تخلو قضيّة من القضايا عن إحدى هذه الجهات، و الحصر عقليّ لا رابع لها، و القضايا و الجهات المذكورة في المنطق من شعب هذه الثلاث.
الأمر الثالث: كلّ ما هو ضروريّ لشيء لا يُعلّل؛ لأنّه ذاتيّ له، و لا يمكن أن تناله يد الجعل، إلّا أنّه في ضروريّ الوجود لأجل أنّه فوق الجعل و أجلّ من أن تناله يد الجاعل، و في ضروريّ العدم لأجل أنّه دون الجعل و أدون من أن تناله يد الجاعل، و كلّ ما يمكن ثبوته لشيء فهو معلَّل في الواقع، محتاج إلى الجعل، فمناط الافتقار إلى الجعل هو الإمكان الذي هو عين الفقر إلى العلّة، و الوجوب عين الاستغناء عن العلّة.
إذا عرفت هذه الامور فنقول: لو لاحظنا صفحة الوجود نعلم أنّه ليس في عالم الكون ما وجوده ضروريّ الثبوت له؛ بدون الاحتياج إلى العلّة و الجعل، إلّا
[١]- كفاية الاصول: ٨٩- ٩٠.