تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - و أجاب عن ذلك
لكن بعضها أتمّ و أكمل من بعض آخر، كوجود خاتم الأنبياء (صلى الله عليه و آله و سلم) و هكذا إلى أن يبلغ إلى وجود أمثالنا و وجود الحيوانات و النباتات و الجمادات، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قريب منه تعالى؛ بمعنى أنّه الأكمل و الأتمّ من سائر أفراد الموجودات من حيث الصفات الحميدة و الكمالات، و لكن وجود أمثالنا و وجود الحيوانات و غيرها بعيد عنه تعالى؛ لفقدانه الكمالات و الصفات الحميدة، و هذا القرب و البعد تكوينيّان، فلا ريب في أنّه (قدس سره) لا يلتزم بأنّ العقوبة تترتّب على هذا البعد، فلا بدّ أن يريد منهما القرب و البعد الاعتباريّين؛ أي المنزلة و الجاه، كما يقال: فلان قريب من السلطان؛ بمعنى أنّ له المنزلة عنده بإطاعته له، و فلان بعيد عنه؛ يعني ليس له عنده منزلة و جاه؛ لعدم طاعته له، و لا ريب في أنّ هذا القرب و البعد اعتباريّان منتزعان عن الطاعة و المعصية؛ فإن أطاع المولى و لم يعصِهِ يحصل له القرب و المنزلة عنده، و إن عصاه و خالفه يلزمه البعد و عدم المنزلة لديه، و ليس هذا القرب و البعد ذاتيّين؛ كي لا يُعلّلا، و ينقطعَ السؤال «بِمَ» و «لِمَ».
لكن التحقيق كما عرفت: أنّ استحقاق العقوبة إنّما يترتّب على المخالفة العمديّة و ما ذكره في الحاشية: من أنّه كيف لا؟! و الحال أنّه لا يمكن أن تترتّب العقوبة على المخالفة العمديّة؛ لأنّها غير اختياريّة لعدم تعلُّق العمد بالمخالفة العمديّة [١].
فيه: أنّ استحقاق العقوبة يترتّب على المخالفة إذا صدرت عن عمد و قصد، لا عليها مع العمد؛ بأن يكون العمد جزء موضوعها، و قد عرفت أنّ اختياريّة الفعل إنّما هو بالعمد و الاختيار و أمّا اختياريّة العمد و الاختيار فليس بهما.
[١]- كفاية الاصول: ٣٠٠/ الهامش ٢.