تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٧ - الفصل السابع في الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
عليه عقاب بلا بيان.
و من هنا يظهر: أنّ ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره): من التفصيل بين القول بالاقتضاء و بين العلّيّة التامّة؛ بجريان البراءة على الأوّل دون الثاني؛ لأنّ حرمة المخالفة من قِبل الأسباب المعلومة- أي الأقلّ- معلومة، و حرمتها من قِبل الأكثر غير معلومة؛ من غير فرقٍ بين الأسباب العقليّة و الشرعيّة و العاديّة في جريان البراءة فيها على القول بالاقتضاء، لا على القول بالعلّيّة [١]، غير صحيح؛ لأنّ معنى الاقتضاء: هو أنّ العقل يقضي بوجوب الموافقة القطعيّة مع عدم ترخيص الشارع لتركها، و أمّا مع الترخيص فلا تجب الموافقة القطعيّة، فلا بدّ في الترخيص من الشكّ في الحكم، و أمّا مع عدم الشكّ- كما فيما نحن فيه- فلا معنى للترخيص؛ لأنّ المفروض العلم بوجوب العنوان المعلوم مفهومه تفصيلًا، فلا معنى للبراءة بالنسبة إليه، و لا بدّ في مقام الامتثال من العلم بحصول الواجب بالإتيان بالأكثر، و ليس له إضافات حتّى يقال: إنّه بالإضافة إلى كذا معلوم و بالنسبة إلى كذا مشكوك.
و لا فرق فيما ذكرنا- من أنّ مقتضى القاعدة في المقام هو الاشتغال- بين القول بأنّ للعنوان المأمور به عدماً واحداً يتحقّق بعدم كلّ جزء من أجزاء سببه أو كلّ واحدٍ من أسبابه، و بين القول بأنّ له أعداماً متعدّدة بحسب تعداد أسبابه أو أجزاء سببه؛ و ذلك لأنّ الأعدام ليست متعلَّقة للنهي و الحرمة، بل التكليف الوجوبي و الأمر متعلّق بالعنوان، و على فرض اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه، فهو نهيٌ تبعيّ للأمر المتعلّق بالعنوان و إن لم نقل بأنّه متولّد و ناشٍ عن هذا الأمر، لكن لا مناص عن الالتزام بأنّه تابع له، فالأمر المتعلّق بهذا العنوان حجّة على حرمة جميع أعدام ذلك العنوان، و لا حجّة عليه سواه، فامتثال تلك النواهي إنّما يتحقّق بامتثال ذلك الأمر.
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٤٠٢.