تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - جواب الشيخ الأعظم
تعالى: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ» [١]، فكيف مع إلزامهم بالاحتياط في جميع أبواب الفقه من العبادات و المعاملات و غيرها؟!
و الحاصل: أنّه يترتّب على عدم التعبّد بالأمارات مفاسد كثيرة لا يمكن الالتزام بها في جميع الحالات، فاللازم على الشارع المقدّس هو التعبُّد بها؛ لئلّا تقع هذه المفاسد، و قد تقدّم أنّه يكفي في المقام الإمكان بمعنى الاحتمال، و لا يفتقر الإمكان بهذا المعنى إلى الإثبات و إقامة الدليل و البرهان عليه، و هذا من دون لزوم أقربيّة الأمارات إلى الواقع من العلوم الحاصلة للمكلّفين، و لا تساويهما في ذلك.
جواب الشيخ الأعظم (قدس سره) عن شبهة «ابن قبة» بناءً على السببية
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) تصدّى لدفع الإشكال؛ بناءً على أنّ حجّيّة الأمارات على السببيّة، و الالتزام بالمصلحة التداركية و تبعه الميرزا النائيني (قدس سره) و حاصل ما ذكراه بعد الجواب عنه بناء على الطريقية هو:
أنّه و إن أبيت ذلك كلّه، و قلت: إنّ في التعبّد بالأمارة تفويتاً للمصلحة، فلنا أن نلتزم بالسببيّة على وجهٍ تُتدارك المصلحة الفائتة على اصول المخطّئة؛ من دون أن يلزم التصويب الباطل.
و تفصيل ذلك: هو أنّ سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة تُتصوّر على وجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّها سبب لحدوث مصلحةٍ في المؤدّى تستتبع الحكم على المؤدّى، و أنّ ما وراء المؤدّى ليس حكماً في حقّ من قامت عنده الأمارة، و حينئذٍ فالأحكام الواقعيّة مختصّة بالعالم بها، و ليس في حقّ الجاهل بها سوى مؤدّيات الطرق و الأمارات، و حينئذٍ فالأحكام الواقعيّة تابعة لآراء المجتهدين، و هذا هو التصويب
[١]- سبأ (٣٤): ١٣.