تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
و الحاصل: أنّ الارتكاب في واقعة و الترك في الاخرى، لا يوجب المخالفة القطعيّة بالنسبة إلى العلم الإجمالي الأوّل؛ حيث إنّ كلّ واقعة يدور الأمر فيها بين الوجوب و الحرمة، مستقلّة عن الاخرى، و لكنّه يوجب المخالفة القطعيّة بالنسبة إلى أحد العلمين الآخرين، لكن المخالفة القطعيّة في إحدى الواقعتين مستلزمة للموافقة القطعيّة في الاخرى.
و حينئذٍ فهل التخيير فيها ابتدائيّ؛ بمعنى أنّه يجب على المكلّف اختيار ما اختاره أوّلًا و في الابتداء من الفعل أو الترك في جميع الوقائع المتأخّرة التي بعدها، أو أنّ التخيير استمراريّ، فله اختيار الفعل في واقعة و تركه في اخرى؟
قد يقال بالأوّل؛ لعدم حصول العلم بالمخالفة حينئذٍ.
و لكن الحقّ أنّه استمراريّ، فله اختيار الفعل في واقعة و الترك في اخرى، فإنّه و إن استلزم المخالفة القطعيّة، لكن قد عرفت أنّها في العلمين الأخيرين مستلزمة للموافقة القطعيّة في إحداهما، و لا فرق عقلًا بين احتمال الموافقة و المخالفة، و بين حصول الموافقة القطعيّة و المخالفة القطعيّة كلتيهما.
نعم بناءً على ما قيل: من أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة [١]، يتعيّن القول الأوّل؛ و أنّ التخيير ابتدائيّ. لكنّه ممنوع؛ فإنّه كثيراً ما يكون جلب المنفعة أولى من دفع المفسدة.
و قال الميرزا النائيني في وجه كون التخيير استمرارياً لا ابتدائياً ما حاصله:
أنّه لم يتعلّق تكليف شرعي مولويّ بالمخالفة القطعيّة، بل قبحها كحسن الموافقة و الطاعة من المستقلّات العقليّة التي لا تستتبع خطاباً مولويّاً، و حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة فرع تنجُّز التكليف، و إلّا فنفس المخالفة بما هي مخالفة لا يحكم العقل بقبحها ما لم يتنجّز الحكم، و الحكم فيما نحن فيه ليس منجّزاً في كلّ واقعة؛
[١]- الوافية، الفاضل التوني: ٩٧، فرائد الاصول: ٢٣٩ سطر ٣.