تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦
ثمّ بيّن أقسام الشكّ و مجاري الاصول [١].
و إنّما عدل عمّا صنعه الشيخ (قدس سره) لتداخل الأقسام بعضها في بعض فيما صنعه، فإنّ الظنّ إن قام دليل شرعيّ على اعتباره فهو داخل في القطع، و إلّا فهو داخل في الشكّ، و يجري عليه أحكامه، و لعدم اختصاص متعلّق القطع بالأحكام الواقعيّة فقط.
ثمّ قال: و إن أبيت إلّا عن تثليث الأقسام فالأولى أن يقال: إنّ المكلّف: إمّا أن يحصل له القطع أو لا، و على الثاني: إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا ... إلى آخر ما ذكره (قدس سره) [٢].
و يرد على كلا الطريقين: أنّه إن اريد بالقطع القطع التفصيلي فقط، فلا يلتزمان ٠ بذلك؛ لوقوع البحث عن أحكام العلم الإجمالي في هذا الباب، و إن اريد به الأعمّ من القطع التفصيلي و الإجمالي يرد عليه: أنّه لا يُناسبه- حينئذٍ- جَعْلُ باب الانسداد على الحكومة في قبال باب القطع؛ لوضوح أنّ من مقدّمات باب الانسداد العلمَ الإجمالي بوجود التكاليف، غاية الأمر أنّه لا يجب الإتيان بجميع أطراف العلم الإجمالي للزوم العُسْر و الحرج المنفيين. و كذلك لا يُناسبه جعل باب الاشتغال باباً على حدة فيما لو تعلّق القطع بالحكم، لا الحجّة، فإنّه من أقسام القطع الإجمالي، في قبال باب القطع و كذلك موارد التخيير في غير موارد دوران الأمر بين المحذورين، فإنّ المناسب- حينئذٍ- ذكر هذه المباحث في باب القطع.
و لا محيص عن هذه الإشكالات إلّا بالالتزام: بأنّ المقصود من ذكر هذه الأقسام في صدر الكتاب هو بيان ما يُبحث عنه في الكتاب إجمالًا، لا تحقيق بيان مجاري الاصول العمليّة و غيرها، كما ذكره المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) [٣].
[١]- كفاية الاصول: ٢٩٦.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٩٦- ٢٩٧.
[٣]- أجود التقريرات ٢: ٣.