تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٥ - أدلّة جواز الارتكاب في الشبهة الغير المحصورة
الأماكن، و لا كلام في ذلك [١].
و مثل
رواية أبي الجارود: قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجبن، فقلت له:
أَخْبَرَني من رأى أنّه يجعل فيه الميّتة، فقال: (أ مِن أجل مكانٍ واحدٍ يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرضين؟! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله، و إن لم تعلم فاشترِ و بِع و كلْ، و اللَّه إنّي لأعترض السوق، فأشتري بها اللحم و السمن و الجبن، و اللَّه ما أظنّ كلّهم يسمّون؛ هذه البربر و هذه السودان)
[٢].
و هذه الرواية- مع قطع النظر عن ضعف سندها- ظاهرة في جواز ارتكاب أطراف الشبهة الغير المحصورة، و دلالتها تامّة.
و أمّا إشكال الشيخ (قدس سره) في دلالتها بأنّ المراد من قوله (عليه السلام):
(أ مِن أجل مكانٍ واحدٍ يجعل فيه الميتة ...)
هو أنّ جعل الميتة في مكان خارج عن محلّ الابتلاء، لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن، و لا كلام فيه، فإنّه حينئذٍ يصير شبهةً بَدْويّة [٣]. انتهى.
لكن الإنصاف أنّه خلاف ظاهر الرواية؛ حيث إنّ ظاهرها أنّه (عليه السلام) كان يعلم إجمالًا بعدم رعاية جماعة لشرائط الذبح، و مع ذلك كان يشتري و يأكل من تلك اللحوم.
و كذلك إشكاله (قدس سره) بأنّ المراد بقوله (عليه السلام):
(ما أظنّ كلّهم يسمّون)
عدم وجوب تحصيل القطع أو الظنّ بالحلّيّة، بل يكفي في جواز الأكل شراؤها من سوق المسلمين [٤]، فإنّه خلاف ظاهر الرواية أيضاً؛ لما عرفت من أنّها ظاهرة في عدم
[١]- فرائد الاصول: ٢٥٩ سطر ١٩.
[٢]- المحاسن: ٤٩٥/ ٤٩٧، وسائل الشيعة ١٧: ٩١، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٥.
[٣]- فرائد الاصول: ٢٥٩ سطر ١٩.
[٤]- نفس المصدر: سطر ٥.