تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٩ - حكم العقل و الاصول العقليّة في الملاقي
بالفتح- في هذه الصورة حال الملاقي- بالكسر- في الصورة الاولى في عدم وجوب الاجتناب؛ لعدم تنجّز العلم الإجمالي الثاني و عدم كشفه الفعلي على كلّ تقدير؛ لأنّه على تقدير كون النجس هو الطرف فهو لا ينجّزه؛ لتنجيز العلم الأوّل بالنسبة إليه، فالملاقى حينئذٍ كالشبهة البَدْويّة.
و أمّا الإشكال: بأنّه لا مانع من أن يكشف كلّ من العلمين بالنسبة إلى الطرف، و حيث إنّه لا يصدر الواحد إلّا من الواحد نقول: المؤثّر هو الجامع بينهما، كما لو بُني سقف على دعامة واحدة، ثمّ انضمّ إليها دعامة اخرى، فالسقف معتمِد حينئذٍ على الجامع بينهما.
و أمّا بالنسبة إلى الملاقى- بالفتح- فكلّ واحد من العلمين مؤثّر في كلّ واحد من الملاقي و الملاقى.
فمدفوع أوّلًا: بأنّ ذلك غير صحيح في محلّه أيضاً لما تقرّر فيه: أنّ الفاعل الإلهي إذا صدر منه شيء فإذا انضمّ إليه فاعل آخر، فالتأثير مختصّ بالأوّل، و لا أثر للثاني أصلًا؛ كي يقال: المؤثّر هو الجامع بينهما؛ لعدم صدور الواحد إلّا من الواحد.
و ما ذكر من الدليل غير صحيح؛ لأنّ هذا الكلام من المحقّق الداماد (قدس سره) [١] إنّما هو في البسائط الحقيقيّة، لا في مثل هذه الامور العرفيّة.
و ثانياً: ليس التنجيز من الآثار الحقيقيّة الواقعيّة، بل هو أمر اعتباريّ عقليّ أو عقلائيّ للعلم و نحوه من الأمارات المعتبرة؛ بمعنى أنّه مع قيام الحجّة أو العلم على تكليفٍ، لا يُعذر العبد في مخالفته؛ و أنّ للمولى الحجّة عليه.
و حينئذٍ فالإشكال المذكور غير صحيح.
ثمّ إنّه بما ذكرنا- من عدم الأثر للعلم الإجمالي الثاني- يظهر ما في كلام الميرزا النائيني (قدس سره)؛ حيث حكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- في
[١]- القبسات: ٣٦٨.