تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٣ - في مفاد الجملة التركيبيّة
سواء كان هذا باستعمال التركيب في النهي ابتداءً، أو باستعماله في معناه الحقيقيّ، و هو النفي، و لكن لينتقل منه إلى إرادة الغير، كما يقال: إنّ كلمة «لا» عند استعمالها في الإخبار عن نفي الحقيقة أو نفي صحّتها أو نفي كمالها أو إرادة أنّ النهي، في جميع المواضع المذكورة تستعمل في معنىً واحد، و هو نفي الطبيعة إمّا حقيقةً أو ادّعاءً، فإنّ ما لا يصحّ بمنزلة المعدوم في عدم حصول الأثر المطلوب منه، و كذلك الناقص غير الكامل بمنزلة المعدوم في بعض الجهات، و المنهيّ عنه أيضاً يراد منه- من جهة شدّة التنفّر عنه، و المبالغة في عدم إيجاده- أنّه غير موجود، كما أنّ المأمور به إذا اريد المبالغة في طلبه يُطلب بما يدلّ على وقوعه، فيقال: «تركب كذا، و تذهب إلى كذا» [١]. انتهى.
أقول: أمّا جعله «لا ضرر» حقيقة فيما ذكره: فإن أراد التمسّك بأصالة الحقيقة لترجيح هذا القول، ففيه: أنّه مجاز على كلا الاحتمالين؛ سواء استعمل في النفي أو النهي، فإن استعمل في النفي فهو كناية عن النهي، فإنّ المراد حينئذٍ هو غير ما وضع له اللفظ، و هو المناط في المجازيّة، فإنّ اللفظ في جميع المجازات مستعمل في معناه الحقيقي، و تعلّقت به الإرادة الاستعماليّة، لكن قد يستقرّ فيه، و تتعلّق به الإرادة الجدّية أيضاً، فهو حقيقة، و قد لا يستقرّ فيه، بل يتجاوز عنه إلى غيره الذي تعلّقت به الإرادة الجدّيّة، فيصير مجازاً، و مقتضى أصالة الحقيقة استقراره في معناه الحقيقي، و عدم تجاوزه عنه إلى غيره، مع أنّه في المقام متجاوز عنه، و لم يستقرّ في معناه الحقيقي.
مضافاً إلى أنّ هذا لو كان حقيقةً، فما اختاره الشيخ الأعظم أيضاً كذلك.
و إن أراد أنّ استعمال هذا التركيب؛ حيث إنّه شائع كثير في هذا المعنى، حتّى صار من المجازات الراجحة، و يتبادر هذا المعنى من هذا التركيب.
[١]- قاعدة لا ضرر، شيخ الشريعة الأصفهاني: ٢٤- ٢٧.