تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - الرابعة أخبار التثليث
و هي- أيضاً- صريحة في عدم البأس في ارتكاب الشبهات، بل هي مفسِّرة لمثل قوله:
(الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات)
، كما في الروايات الآتية، فإنّ طائفة ممّا استدلّ بها لوجوب الاحتياط ما دلّ على الوقوف عند الشبهة، و لعلّها أهمّ ما استدلّ به الأخباريّون لمذهبهم.
مثل
ما رواه محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن عبد اللَّه بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، و تركك حديثاً لم تروِهِ خير من روايتك حديثاً لم تُحصِهِ)
[١].
و منها:
رواية السكوني، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام)، قال:
(الوقوف في الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، و تركك حديثاً لم تروِهِ خير من روايتك حديثاً لم تُحصِهِ)
[٢].
و قوله:
(لم تروِهِ)
فيه احتمالات:
الأوّل: أنّه بصيغة المعلوم من الثلاثي المجرّد.
الثاني: أنّه بصيغة المجهول منه.
الثالث: أنّه بصيغة المعلوم من باب التفعيل.
و على أيّ تقدير: فالظاهر أنّ الجملة الثانية صُغرى للجملة الاولى، و هما مرتبطتان، لا أنّهما جملتان مستقلّتان غير مرتبطة إحداهما بالأُخرى، و حينئذٍ فالاستدلال بها لوجوب الاحتياط موقوف على أن يُراد منها تركُ الفتوى بها، لا
[١]- الكافي ١: ٤٠/ ٩، وسائل الشيعة ١٨: ١١٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٢]- تفسير العياشي ١: ٨/ ٢، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٥٠.