تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٥ - حول جريان البراءة الشرعيّة و عدمه
للجزء الزائد على الأقلّ؛ للشكّ في وجوبه النفسي، فهو مُعارَض بأصالة عدم الوجوب النفسي بالنسبة إلى الأقلّ أيضاً؛ للشكّ في وجوبه النفسي أيضاً؛ لأنّ المفروض بقاء العلم الإجمالي و عدم انحلاله، فيتساقطان.
و توهّم: عدم جريان أصالة عدم الوجوب النفسي بالنسبة إلى الأقلّ؛ لعدم ترتُّب أثرٍ عليه؛ حيث إنّه معلوم الوجوب- إمّا نفسيّاً أو غيريّاً- فيجب الإتيان به على أيّ تقدير، فأصالة عدم وجوبه النفسي لا تُثمر جواز تركه، و مع عدم ترتُّب الأثر الشرعيّ عليه لا مجال لجريانها، بخلاف أصالة البراءة بالنسبة إلى الجزء الزائد، فإنّه يترتّب عليه الأثر، و هو عدم وجوب فعله [١].
مدفوعٌ: بأنّ ترتُّب الأثر في مورد ما كافٍ في الجريان مطلقاً، و أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للأقلّ مثمرة عند تعذُّر الإتيان بالأكثر- أي الجزء الزائد على الأقلّ- و يترتّب عليها الأثر، و هو عدم وجوب الإتيان بالأقلّ؛ لاحتمال أن يكون وجوبه غيريّاً من باب المقدّمة للأكثر، و قد سقط بالتعذّر، و مع جريانها في الأقلّ في هذا المورد فهما متعارضتان متساقطتان.
و كذلك الإشكال على ما ذكرناه من جريان البراءة في الأقلّ و معارضتها بها في الأكثر بأنّها ليست جارية بالنسبة إليه؛ للعلم بوجوبه على كلّ تقدير، فلا مجال لجريانها فيه، بخلاف الأكثر، فإنّه لا يحتمل وجوبه الغيريّ، بل على تقدير وجوبه فهو نفسيّ، و إلّا فليس بواجب أصلًا، و المفروض أنّه مشكوك الوجوب، فلا مانع من جريان أصالة البراءة فيه؛ لانتفاء المعارض لها؛ لعدم جريانها في الأقلّ؛ لأنّ المفروض العلم بوجوبه على كلّ تقدير [٢].
فإنّه أيضاً مندفعٌ: بأنّ المعلوم وجوبه هو الجامع بين الوجوب النفسي
[١]- انظر ما قرّره في نهاية الأفكار ٣: ٣٩٠.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٣٨٩- ٣٩٠.