تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - الأمر الأوّل في أنّ حديث الرفع امتنانيٌ
عنها الإسلام، و لم يتبدّل بحكم آخر، كحرمة الخمر، فإنّها كانت ثابتة قبل الإسلام، و أمضاها الإسلام- أيضاً- و لا يحتاج في مثله إلى جعل مستقلّ في الشريعة المقدّسة، و هذه الثلاثة ممّا رفع حكمها الثابت في الشرائع السابقة في الإسلام، فالرفع فيها إنّما هو بلحاظ تلك الأحكام السابقة.
ثمّ إنّ هنا اموراً لا بدّ من التنبيه عليها:
الأمر الأوّل: في أنّ حديث الرفع امتنانيٌ
أنّ حديث الرفع ظاهر في أنّه في مقام الامتنان على الامّة بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
(رُفع عن امّتي ...)
، و حينئذٍ فلا يصحّ التمسُّك به في موارد:
منها: مورد حكم العقل بالرفع، كما لو قلنا بجريان البراءة العقليّة فيما لا يعلمون؛ يعني في الشبهات البدويّة و قبح العقاب بلا بيان عقلًا، و كذلك الناسي الغافل عن الحكم رأساً، و فيما لو لم يقدر المكلّف على فعل المكلَّف به، كالطيران إلى السماء، فإنّ الحكم التكليفي منفيّ في هذه الموارد عقلًا و لا يختصّ بالأُمّة المرحومة، و ليس في رفعه بالنسبة إليهم مِنَّة.
نعم يمكن أن يُقال: المرفوع في
(ما لا يعلمون)
هو إيجاب الاحتياط شرعاً؛ لعدم حكم العقل بعدمه.
و منها: ما لو استلزم الرفع صيرورة المكلّفون مطلق العنان في بعض الموارد، كما لو كان الإكراه أو الاضطرار بسوء اختياره، مثل ما لو علم أنّه لو شارك بعض الناس في مجالسهم، أو دخل في مكان كذا، يُكره أو يُضطرّ إلى شرب الخمر أو القمار أو محرّم آخر، فإنّ حديث الرفع لا يشمل و لا يعمّ هذا القسم من الإكراه و الاضطرار، الناشئ عن سوء اختيار المكلّف، و قد عرفت غير مرّة أنّ الأحكام الشرعيّة فعليّة بالنسبة إلى جميع المكلّفين حتى المعذورين، غاية الأمر أنّ العذر