تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤ - توضيح ذلك
فالحرمة- مثلًا- متعلّقة بحصّة متقدّمة من طبيعة الخمر تقدّم الموضوع على حكمه، توأمة مع العلم بالحرمة في المرتبة المتأخّرة، فيمكن أخذ العلم بالحكم في موضوعه بهذا النحو، و إن لم يمكن أخذه كذلك في لسان الدليل، و من هذا القبيل الأعراض بالنسبة إلى معروضاتها- كالبياض اللاحق للجسم- فإنّها تعرض على حصّة متقدِّمة على العارض، ملازمة معه في مرتبة متأخّرة، و لذلك تكون العلّة متقدّمة على المعلول في الرتبة، مع أنّها مع المعلول زماناً [١]. انتهى ملخّص كلامه.
أقول: الحصّة- في الاصطلاح-: عبارة عن الطبيعة المقيّدة بقيد، كما قال المحقّق السبزواري (قدس سره) في المنظومة:
و الحصّةُ الكلّي مقيّداً يجي* * * تقيّدٌ جزءٌ و قيدٌ خارجي [٢]
فالطبيعة من حيث هي ليس فيها الحصّة، بل الحصّة تحصل بتقييدها بقيد، كتقييد طبيعة الإنسان بالأبيضيّة، فيتحقّق به حصّة من الإنسان، و حينئذٍ فلا يمكن حصول الحصّة في المقام بدون تقييد الخمر بمعلوم الخمريّة مثلًا؛ لما عرفت من أنّ الطبيعة بدون التقييد، ليس فيها حصّة في نفس الأمر؛ حتى يتعلّق الحكم بها في الواقع.
و إن أراد أنّه و إن لم يمكن تقييد الخمر بالعلم بالحرمة، و جعله موضوعاً لها في لسان الدليل، و لكنّه متعلِّق بهذه الحصّة واقعاً.
ففيه: أنّه إذا تعلّق الحكم بموضوع مقيّد بالعلم واقعاً و في مقام الثبوت، فلا بدّ أن يتحقّق الحكم قبل نفسه؛ حتّى يتعلّق العلم به، فيبقى الإشكال بحاله.
و أمّا الأعراض فهي تعرض على نفس الطبيعة، لا على الحصّة، فالبياض- مثلًا- يعرض على طبيعة الجسم، لا على حصّة من الجسم ملازمة للبياض توجد
[١]- نهاية الأفكار ٣: ١٥- ١٦.
[٢]- شرح المنظومة (قسم الفلسفة): ٢٧.