تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - و في كلا الوجهين نظر
لمكان العموم من وجه بين عنوان «الخمر» و بين عنوان «مقطوع الخمريّة»، لكن يكفي في الاستحالة لزوم اجتماع المِثْلين في نظر القاطع.
مضافاً إلى أنّ النهي الثاني لا زاجريّة له، فهو لغْوٌ فإنّ القاطع: إمّا مُطيع للنهي الأوّل أو لا، و على كلا التقديرين لا أثر للنهي الثاني [١]. انتهى ملخّصه.
و في كلا الوجهين نظر:
أمّا الأوّل: فلأنّا نرى بالوجدان أنّه يصدر من المكلّف هذا الشرب الذي يقطع بأنّه شُرْب الخمر بالاختيار و القصد، فليس خارجاً عن اختياره و قدرته.
و ثانياً: فلأنّ القاطع الغافل عن قطعه غالباً لا يمتنع عليه الالتفات إلى قطعه حين القطع، بل يمكنه ذلك، و هو كافٍ في صحّة توجُّه التكاليف و الخطاب إليه، نظير قصد الإقامة عشرة أيّام للمسافر، فإنّ الحكم بوجوب القصر متعلّق بهذا القصد، لا الإقامة الواقعيّة عشراً مع أنّ هذا القصد و الإرادة مغفول عنه غالباً.
و الحاصل: أنّ القطع و القصد إنّما يمتنع تعلُّق التكليف بهما مع الغفلة عنهما بالكلّيّة؛ بحيث يمتنع الالتفات و التوجّه إليهما، و أمّا مع الإمكان فلا.
و أمّا الوجه الثاني: فهو- أيضاً- ممنوع، فإنّه (قدس سره) مع اعترافه: بأنّ كلّ واحد من النهيين متعلّق بعنوان غير ما تعلّق به الآخر كيف يستلزم ذلك اجتماع المِثْلين في نظر القاطع؟! و إنّما يستلزم ذلك لو تعلّقا بعنوان واحد لا بعنوانين؛ و إن فُرض تصادقهما دائماً في الخارج على واحد، فضلًا عمّا إذا افترقا فيه في بعض الموارد.
و أمّا ما ذكره: من لزوم لَغْويّة النهي الثاني، فهو- أيضاً- ممنوع، فإنّه مع وجود النهيين يلزمهما عقوبتان، فربّما لا ينزجر شخص عن نهي واحد و عقوبة واحدة يتحمّلها، و ينزجر بتكرار النهي و تعدُّد العقوبة.
و مع ذلك كلّه يمتنع جعلها من المسائل الفقهيّة؛ لاستحالة تعلُّق الحرمة
[١]- فوائد الاصول ٣: ٤٥- ٤٦.