تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - في حجّيّة قول اللُّغوي
الواضحة، كما اتّضح ذلك ممّا ذكرناه.
و أمّا ما نُقل: من أنّ بعض مصحف فاطمة (عليها السلام) من القرآن، فهو معارَض بها في بعض الأخبار [١] من أنّه ليس في مصحفها (عليها السلام) حرفٌ من القرآن، فهو أيضاً من الأغلاط الواضحة.
و ذكر بعضهم [٢] سورة سمّاها بسورة النور، و هي تنادي بأنّها ليست من سنخ القرآن، بل من مجعولات البشر؛ لخلوّها عن الفصاحة و البلاغة و خروجها عن نظم القرآن المجيد و عدم مشابهتها بكلام اللَّه تعالى كما لا يخفى ذلك على من لاحظها.
و أمّا ما ذكره أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة من قوله: أنّي جمعت القرآن مع جميع تأويلاته و تنزيلاته، فأبوا أن يقبلوه منّي [٣]، فلا يدلّ على ما ذهبوا إليه أيضاً، بل يدلّ على خلافه.
و أمّا الأمر الثاني- الذي ذكرنا أنّه لا بدّ من إثباته في صحّة مدّعى المحقّق القمي (رحمه اللَّه) في عدم حجيّة ظواهر الكتاب إلّا من طريق الانسداد- فقد تقدّم بعض الكلام فيما يتشخّص به من التبادر و صحّة السلب في مباحث الألفاظ، و منه قول اللُّغوي، و اختلفوا في حجّيّة قوله و عدمه [٤]:
في حجّيّة قول اللُّغوي
و الدليل على الحجّيّة: هو بناء العقلاء كلّهم على الرجوع في كلّ أمر إلى أهل الخبرة في ذلك الأمر في كلّ عصر و زمان، كما يرجع في تقويم البناء و الدار إلى
[١]- الكافي ١: ١٨٥ انظر باب ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة ....
[٢]- انظر بحر الفوائد: ١٠١ سطر ٨.
[٣]- انظر الاحتجاج ١: ٦٠٧. و لم نعثر عليه في نهج البلاغة.
[٤]- الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ١٣، فرائد الاصول: ٤٦ سطر ١٠، كفاية الاصول: ٣٣٠، نهاية الأفكار ٣: ٩٤.