تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - المسألة الثالثة في كفاية الامتثال الإجمالي مع إمكان التفصيلي
التفات الآمر إلى الأفراد؛ و إن اتّحد بعض مصاديقها مع بعض مصاديق الطبيعة المنهيّ عنها، و كذلك النهي، و ما نحن فيه ليس كذلك، فإنّ المفروض أنّ الحكم الواقعي متعلِّق بالخمر بعنوانه الواقعي، و أنّ الترخيص إنّما هو في ارتكاب مشكوك الخمريّة، و الآمر حين الترخيص ناظر إلى الخمر بعنوانها الأوّلي الواقعي، فلا يمكن- مع حرمته واقعاً- الترخيص في ارتكابه.
المسألة الثالثة: في كفاية الامتثال الإجمالي مع إمكان التفصيلي
هل يكفي الامتثال الإجمالي؛ بالإتيان بأطراف المعلوم بالإجمال، مع التمكّن من الامتثال التفصيلي، أو لا؟
و قبل الشروع في البحث لا بدّ أوّلًا من بيان محطّ البحث و محلّ النزاع، فنقول: محطّ البحث إنّما هو في القطع الطريقي المحض الذي هو كالقطع التفصيلي الطريقي المحض من غير فرق بينهما في ذلك إلّا بالإجمال و التفصيل، و حينئذٍ يقع البحث في أنّه: هل يكفي الامتثال الإجمالي- مع التمكّن من الامتثال التفصيلي- بالإتيان بجميع الأطراف، و لا يقدح الإجمال في متعلّق التكليف، أو أنّ الترديد و الإجمال فيه قادح في تحقّق الامتثال حينه؟
و منه يظهر الإشكال في ما حكاه المحقّق العراقي (قدس سره) عن بعضهم حيث ذكر هنا من الأدلّة لعدم الكفاية اشتراطَ نيّة الوجه أو التمييز أو احتماله، بل ذكر: أنّ هذا عمدة الإشكالات و أهمّها؛ لعدم تحقّق قصد الوجه معه، و عدم جريان البراءة العقليّة لأجل احتمال اعتبار قصد الوجه، فلا يحكم العقل بعدم اعتباره، و لا يمكن التمسُّك بالإطلاق- أيضاً- فيه [١]. انتهى ملخّص كلامه (قدس سره).
و ذلك لما عرفت من أنَّ البحث في باب القطع ممحّض في قدح الإجمال
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٥٠.