تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٤ - حول جريان البراءة الشرعيّة و عدمه
التي هي عبارة عن الأقلّ، فالأمر المتعلّق بالصلاة بعينه متعلّق بهذه الأجزاء المعلومة، لا أنّها واجبة عقلًا أو غيريّاً، و أمّا الجزء الزائد عنه فلا دليل على وجوبه، و على تقدير وجوبه واقعاً فالعقاب عليه بلا بيان و حجّة.
و هذا الذي ذكرناه نظير اختلاف المجتهدينِ في الاجتهاد، بأن يعتقد أحدهما وجوب السورة- مثلًا- و الآخر عدم وجوبها، فإنّ كلّ واحدٍ منهما ينبعث عن الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة، فكذلك فيما نحن فيه كلّ واحدٍ من الآتي بالأقلّ و الأكثر ينبعث عن الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة.
هذا كلّه بالنسبة إلى البراءة العقليّة.
حول جريان البراءة الشرعيّة و عدمه
و أمّا البراءة الشرعيّة: ففي جريانها في الجزء المشكوك مطلقاً، و عدم جريانها كذلك، أو التفصيل بين ما لو قلنا: بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة فلا تجري، و بين ما لو قلنا: إنّه بنحو الاقتضاء لها، كما اختاره المحقّق العراقي [١]، أقوال:
فنقول: أمّا على القول بانحلال العلم الإجمالي في المقام و جريان البراءة العقليّة- كما ذهب إليه الشيخ الأعظم (قدس سره) [٢]، و اخترناه أيضاً- فلا إشكال في جريان البراءة الشرعيّة مطلقاً؛ لأنّ الشكّ في وجوب الجزء الزائد بَدْويّ؛ لأنّ المفروض انحلال العلم الإجمالي.
و أمّا بناءً على عدم انحلاله و عدم جريان البراءة العقليّة، فالحقّ عدم جريان البراءة الشرعيّة مطلقاً؛ و ذلك لأنّه إن اريد جريانها بالنسبة إلى الوجوب النفسي
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٣٨٩.
[٢]- فرائد الاصول: ٢٧٣ سطر ٢.