تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
لكن هذا إنّما يتمّ فيما لو علم إجمالًا بذلك قبل قيام الغير به و فِعْله، كما في أوّل الوقت، فيبقى أثره الذي هو التنجيز بعد قيام الغير، بخلاف ما لو حصل العلم الإجمالي بذلك بعد قيام الغير و فِعْله له، فإنّه لا ينجّز، و لا أثر له.
و هكذا الكلام بناءً على المعنيين الأخيرين في معنى الوجوب الكفائي- أحدهما: أن يقال بتوجّه التكليف فيه إلى الواحد لا بعينه، و الثاني: أنّه سنخ خاصّ من الوجوب في مقابل الوجوب العينيّ- فإنّه يجري هذا التفصيل فيهما، و أنّه لو علم إجمالًا بتوجّه التكليف إمّا عيناً أو كفايةً قبل قيام الغير به، كما في أوّل الوقت، فيرجع إلى الشكّ في السقوط و المسقط، و القاعدة فيه الاشتغال.
و أمّا لو حصل العلم الإجمالي المذكور بعد قيام الغير به و إتيانه به، فمرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في ثبوت التكليف عليه؛ لاحتمال أن يكون الواجب كفائيّاً سقط بفعل الغير؛ و لم يتوجّه إليه منجّزاً.
التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
لو دار الأمر بين الوجوب و الحرمة؛ بأن علم إمّا بوجوب شيء أو حرمته، فلا يمكن فيه تحصيل الموافقة القطعيّة، و أمّا المخالفة القطعيّة ففي المقام صور فإنّه إمّا يمكن فيه المخالفة القطعية أو لا.
و الاولى مثل ما إذا كان أحدهما المعيّن تعبّديّاً، كما لو علم إمّا بحرمة الصلاة على الحائض أو وجوبها عليها، فإنّ وجوبها على تقديره تعبّديّ يحتاج في صحّتها إلى قصد التقرّب، و حرمتها تعبّدية ذاتيّة، فإنّه يمكن المخالفة القطعيّة فيه بإتيانها بالصلاة لا بقصد التقرّب، فإنّها تعلم حينئذٍ: إمّا بارتكابها الحرام حيث أتت بصورة