تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
الأمر بين المحذورين، فإنّ الرفع فرع إمكان الوضع، و فيما نحن فيه لا يمكن وضع الوجوب و الحرمة كليهما؛ لا على سبيل التعيين، و لا على سبيل التخيير، و مع عدم إمكان الوضع لا يمكن الرفع، فلا تشمل أدلّة البراءة الشرعيّة المقام [١]. انتهى.
و فيه: أنّه إن أراد عدم إمكان وضع خصوص الوجوب فلا مانع منه، فإنّ للشارع وضعه، و كذلك خصوص الحرمة. و يندفع إشكال التناقض بينه و بين الحكم الواقعي على فرض مخالفته للواقع بما يندفع به التناقض بين الحكم الظاهري و الواقعي.
و إن أراد عدم إمكان وضع مجموعهما فليس المجموع شيئاً آخر غير خصوص الوجوب و خصوص الحرمة، فلا إشكال في إمكان وضع كلّ منهما بخصوصه لا مجموعهما، فالرفع أيضاً ممكن حينئذٍ.
و توهّم: أنّه لا مجال هنا للبراءة الشرعيّة بعد جريان البراءة العقليّة؛ لعدم أثر شرعي يترتّب عليها.
مدفوعٌ: بأنّ البراءة العقليّة و النقليّة في عَرْضٍ واحد بالنسبة إلى الشبهات.
و إنّما يرد هذا التوهّم لو فرض جريان البراءة العقليّة في مرتبة متقدّمة على جريان البراءة النقليّة، فإنّه يرد عليه حينئذٍ: أنّه لا احتياج فيه إلى البراءة الشرعيّة، لكن ليس الأمر كذلك، بل هما في عَرْضٍ واحد؛ لا تقدّم لإحداهما على الاخرى.
و أمّا الاستصحاب: فقال (قدس سره) في وجه عدم جريانه فيما نحن فيه: إنّ انحفاظ الرتبة لا يمنع في جريان الاستصحاب؛ لما ذكرناه في البراءة الشرعيّة، و كذا لا يمنع من جهة لزوم المخالفة العمليّة؛ لأنّ المكلّف لا يخلو من الفعل أو الترك تكويناً، لكن لمّا كان الاستصحاب من الاصول المتكفِّلة للتنزيل، لا يمكن الجمع بين مؤدّاه و بين العلم الإجمالي؛ لأنّ البناء على وجوب الفعل و عدم حرمته واقعاً- كما هو مفاد
[١]- فوائد الاصول ٣: ٤٤٧- ٤٤٨.