تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٩ - ما هو المانع عند الشيخ الأعظم عن شمول الروايات لأطراف العلم الإجمالي؟
المقام لزوم المخالفة العمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال [١]. انتهى محصّل كلامه (قدس سره).
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّ ما ذكره في معنى الاستصحاب غير صحيح؛ لأنّ العمدة من أخباره هو الخبر الأوّل [٢] و الثاني [٣] لزرارة، و ليس معنى
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
فيهما هو إطالة عمر اليقين؛ و البناء على أنّه الواقع؛ لأنّه (عليه السلام) فرض أنّه شاكّ؛ لأنّه (عليه السلام) قال:
(لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت)
، و المراد: أنّك كنت في سابق الحال على يقين، لا في الحال الحاضر، و حينئذٍ فليس معنى
(لا تنقض اليقين)
إلّا وجوب ترتيب آثار اليقين السابق في ظرف الشكّ اللّاحق، لا البناء القلبي على أنّه الواقع.
و ثانياً: ليس مراده ممّا ذكر من لزوم المناقضة بين الصدر و الذيل- على تقدير شمول أخبار الاستصحاب لأطراف المعلوم بالإجمال- أنّ التعبّد بالاستصحابين في طرفي العلم الإجمالي، يناقض العلم الإجمالي بالتكليف المردّد؛ للزوم ذلك في أصالة الإباحة في غير دوران الأمر بين المحذورين؛ لأنّه (قدس سره) معترف بعدمه فيها؛ للاختلاف في المرتبة، فلا بدّ أن يريد من المناقضةِ المناقضةَ في المجعول و في مقام الجعل، و هذا صحيح بناءً على ما اخترناه: من أنّ المراد بالعلم الإجمالي هنا: هو العلم بقيام الحجّة الشرعية، لا العلم الوجداني؛ للزوم المناقضة بين جعل الأمارة و جعل الاستصحاب على خلافها.
[١]- فوائد الاصول ٤: ١٢- ١٧.
[٢]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء الباب ١، الحديث ١، و ٢: ١٠٥٣ و ١٠٦١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧ و ٤١، الحديث ١.
[٣]- تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣/ ١٣، وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٣ و ١٠٦١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧ و ٤١، الحديث ١.