تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٢ - المقام الأوّل في مقتضى حكم العقل
و الكلام هنا: إمّا في حكم العقل مع قطع النظر عن مقتضى الأخبار الدالّة على وجوب الفحص و الحثّ في طلب العلم، و إمّا في مقتضى الأخبار:
المقام الأوّل: في مقتضى حكم العقل
قد تقدّم: أنّ المراد بالبيان المأخوذ عدمه في موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، هو البيان الواصل بالنحو المتعارف؛ بأن يكون الحكم مضبوطاً في كتب الأخبار، فلو لم يتفحّص ما في تلك الكتب من الأخبار المظنّة لوجود الحكم الشرعي فيها، مع حكم العقل بوجوب الفحص.
فالحقّ أنّه يستحقّ العقاب على مخالفة الواقع لو اتّفقت، لا على نفس ترك الفحص المؤدّي إليها أو مطلقاً؛ و ذلك لأنّ وجوب الفحص ليس من المستقلّات العقليّة، نظير حكمه بقبح الظلم؛ بأن يترتّب على نفس الفحص مصلحة ملزمة سوى الوصول إلى الواقع؛ ليكون ترك الفحص من المحرّمات العقليّة و ظلماً على المولى، فإنّه لا معنى لظلم العبد على مولاه في المقام، بل حكم العقل بلزوم الفحص إنّما هو لئلّا يقع في مخالفة الواقع و عقوبتها، فالمناط في وجوب الفحص عقلًا هو الاحتراز عن مخالفة الواقع، و أنّه لا بدّ في ارتكاب المشتبه من وجود المُؤمِّن من العقوبة، و مع احتمال وجود البيان في الكتاب المجيد و السُّنّة قبل الفحص لا مؤمّن منها، فلو ارتكبه قبل الفحص، و صادف مخالفة الواقع، استحقّ العقاب على مخالفة الواقع، فالموضوع لاستحقاق العقاب هو مخالفة الواقع، مع عدم المُؤمِّن منه.
نعم يرد الإشكال في بعض الصور المتصوّرة في المقام، فإنّ المكلّف قد يكون بحيث لو تفحّص لانتهى إلى الظفر على أمارة معتبرة و يعثر عليها دالّة على حرمة شيء- مثلًا- مع موافقة تلك الأمارة للواقع، و قد يكون بحيث لو تفحّص عثر على أمارة دالة على الحلّيّة المخالفة للواقع، و فرض أنّ الحكم الواقعي هي الحرمة،