تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - التنبيه الثالث اختلاف أصالة البراءة باختلاف متعلّقات الأحكام
واحدة على مخالفته و تركِها.
هذا في الأمر المتعلّق بالطبيعة.
و أمّا النهي المتعلّق بالطبيعة- مثل: «لا تشرب الخمر»- فلا إشكال في الفرق بينه و بين الأمر، فإنّ الطبيعة المأمور بها يكفي في امتثاله الإتيان بفرد منها مرّةً واحدة، و يسقط الأمر بها، بخلاف النهي المتعلّق بالطبيعة، فإنّه لا بدّ في امتثاله من ترك جميع أفرادها، و مع ترك فردٍ منها فقط لا يسقط النهي، بل هو باقٍ بحاله، و كذلك لو ارتكب فرداً منها.
و هذا ممّا لا إشكال فيه.
و إنّما الإشكال في وجه ذلك و سرّه، مع أنّ متعلّقهما واحد، فإنّه لا يصحّ ذلك على طبق الموازين العقليّة.
فإنّ ما ذكره بعضهم: من أنّ الطبيعة توجد بوجود فردٍ منها، و انعدامها إنّما هو بانعدام جميع أفرادها، فلها وجودات متعدّدة و عدم واحد [١].
فاسدٌ، فإنّه قد حقّق و قرّر في محلّه: أنّه كما أنّ لها وجودات متعدّدة، كذلك لها أعدام متعدّدة، فوجود كلّ فرد منها وجود لها، و عدم ذلك الفرد عدم لها، و عدمُ فردٍ آخر منها عدمٌ آخر لها.
و الحقّ: أنّ هذا الفرق بينهما عرفيّ عقلائي، فالنهي إذا تعلّق بالطبيعة فعند العرف و العقلاء امتثال ذلك النهي إنّما هو بترك جميع أفرادها، بخلاف الأمر، فالفرق بينهما عقلائيّ لا عقليّ.
و قد يتعلّق الأمر و النهي بصِرف الوجود الذي لا تكرّر فيه، و مقتضى تعلّق الأمر به هو كفاية الإتيان بفرد من الأفراد؛ سواء قلنا بأنّه عنوان بسيط و الأفراد محصِّلة له، أم قلنا بأنّه عنوان منتزع من الأفراد متّحد معها في الوجود، و يوجد
[١]- انظر كفاية الاصول: ١٨٢- ١٨٣.