تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٠ - التنبيه الثالث اختلاف أصالة البراءة باختلاف متعلّقات الأحكام
بوجود الأفراد، و حيث إنّ صِرف الوجود لا يتكرّر، فليس له إلّا امتثال واحد و مثوبة واحدة، و كذلك لو تعلّق النهي به.
و قد يتعلّق الأمر و النهي بالأفراد بنحو الاستغراق، مثل: «أكرم كلّ عالم»؛ لما عرفت من أنّ لفظة «كلّ» و نحوها موضوعة للكثرة، و الأمر المتعلّق به ينحلّ عرفاً إلى أوامر متعدّدة حسب تعدّد أفراد مدخوله، و كذلك بالنسبة إلى المكلّفين، فلكلّ واحد منهم أمر مستقلّ يُثاب على امتثاله، و يُعاقب على تركه، و كذلك لو تعلّق النهي بها كذلك.
و قد يتعلّق الأمر و النهي بمجموع الأفراد باعتبارها أمراً واحداً، مثل: «أكرم مجموع العلماء»؛ بحيث لو أخلّ بإكرام واحد منهم لما حصل الامتثال أصلًا، و يتحقّق العصيان و المخالفة بترك إكرامِ واحدٍ منهم، و تترتّب العقوبة عليه، و تترتّب على إكرام مجموعهم مثوبةٌ واحدة.
و ذكر بعض الأعاظم (الميرزا النائيني (قدس سره)) هنا قسماً آخر: بأن يتعلّق الأمر أو النهي بشيء بنحو المعدولة المحمول، مثل: «كُن لا شارب الخمر» [١].
و لكن مرجعه إلى أحد الأقسام المذكورة، و ليس قسماً مستقلّاً برأسه.
إذا عرفت ذلك نقول: لو شكّ في فرد بنحو الشبهة الموضوعيّة فيما لو تعلّق الأمر بالأفراد بنحو الاستغراق، مثل: «أكرم كلّ عالم»، و شكّ في أنّ زيداً عالم أو لا، أو قال: «لا تصلِّ في وَبَر ما لا يُؤكل لحمه»، و شكّ في لباسٍ أنّه منه أو ممّا يؤكل لحمه، فقد يقال بعدم جريان البراءة العقليّة فيه؛ لأنّ ما هو وظيفة الشارع من البيان قد صدر منه و وصل إلينا، فلو ترك إكرام المشكوك أنّه عالم، و صادف كونه عالماً في الواقع، فهو ليس بمعذور؛ لعدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لما عرفت من صدور ما هو وظيفة الشارع من البيان بقوله: «أكرم كلّ عالم»، و لا يجب عليه غير
[١]- فوائد الاصول ٢: ٣٩٤- ٣٩٥.