تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٢ - التنبيه الثالث اختلاف أصالة البراءة باختلاف متعلّقات الأحكام
نعم أصالة تطابقهما جارية فيما لو شكّ في أصل التخصيص، لكن فيما نحن فيه- أي ما كان أصل التخصيص معلوماً، و شكّ في فرد أنّه من مصاديق ذلك المخصّص أو لا- فإنّ الأصل المزبور من الاصول العقلائيّة، و ليس بناؤهم عليه في هذا المقام، و لا أقلّ من الشكّ في بنائهم عليه فيه، فالمقام من المصاديق المشتبهة لهذا الأصل العقلائي.
و بالجملة: الوجهُ فيما ذكرناه- من جريان البراءة العقليّة- عدمُ تعلّق الحكم بعنوانٍ محصِّله الأفراد حتى يقال: إنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة، كما هو كذلك لو تعلّق الأمر بمجموع الأفراد، كما سيجيء بيانه، بل الحكم فيما نحن فيه متعلّق بنفس الأفراد؛ أي كلّ فردٍ فرد، غاية الأمر أنّه بنحو الإجمال و الكلّي الاستغراقي، فالعقاب على المشكوك عقاب بلا بيان و لا حجّة.
ثمّ إنّه ذكر الميرزا النائيني (قدس سره) لبيان جريان البراءة العقليّة في الشبهات الموضوعيّة، ما حاصله: أنّ التكاليف الشرعيّة إنّما صدرت على نهج القضايا الحقيقيّة التي تنحلّ إلى قضيّة شرطيّة، مقدّمها وجود الموضوع، و تاليها عنوان المحمول، فلا بدّ من فرض وجود الموضوع في ترتّب الحكم، فمع العلم بعدم وجود الموضوع خارجاً يُعلم بعدم فعليّة التكليف، و مع الشكّ في وجوده يُشكّ في فعليّته؛ لأنّ المناط في صحّة العقوبة عقلًا هو أن يكون التكليف قابلًا للباعثيّة و الداعويّة، و ذلك لا يكون إلّا بعد العلم بتحقّق الموضوع و انطباق الكبرى المجعولة الشرعيّة عليه، و الفرض عدم العلم بتحقّق الموضوع في المقام، فلا تصحّ العقوبة عليه [١]. انتهى.
أقول: على فرض تسليم أنّ التكاليف الشرعيّة على نهج القضايا الحقيقيّة، إنّ القضيّة الحقيقيّة من القضايا البتّيّة، و لذا قسّموا القضايا البتّيّة إلى الحقيقيّة و الخارجيّة،
[١]- فوائد الاصول ٣: ٣٩٣- ٣٩٤.