تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - خبر عبد الصمد بن بشير
و محلّ الاستدلال قوله (عليه السلام):
(أيُّ رجل ...)
. و استشكل عليه الشيخ الأعظم (قدس سره): بأنّ الرواية و نظائرها مثل قولك: «فلان عمل كذا بجهالة» هو باعتقاده الصواب و الغفلة عن الواقع أي الجهل المركّب، فلا تعمّ صورة الشكّ و الترديد في أنّ فعله مطابق للواقع أو لا [١].
أضف إلى ما ذكره (قدس سره): أنّ موردها- أيضاً- ذلك، فإنّ الظاهر أنّ الرجل المذكور الأعجمي كان غافلًا عن ذلك.
ثمّ قال: و يؤيّده: أنّ تعميم الجهالة إلى صورة الترديد يُحْوِج الكلام إلى التخصيص بالشاكّ الغير المقصّر، و سياقه يأبى عن التخصيص، فتأمّل.
أقول: أمّا ما ذكره أوّلًا ففيه: أنّا لا نسلّم أنّ مقتضى التركيب المذكور هو ما ذكره (قدس سره) فإنّ الجهالة لفظٌ يشمل أقسام الجهل كلّها حتّى الشاكّ المتردّد، كما يشهد لذلك قوله تعالى: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ» [٢] الآية، فإنّه لا ريب في أنّ الجهالة في الآية لا تختصّ بالجهل المركّب؛ أي مع الغفلة عن الواقع، و كذلك قوله تعالى في ذيل آية النبأ: «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» [٣] فإنّها- أيضاً- تعمّ الشاكّ المتردّد، و لا تختصّ بالغافل، فإنّ من المخاطبين فيها النبيَّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و لا تتصوّر الغفلة منه (صلى الله عليه و آله و سلم).
و بالجملة: لفظ الجهالة لا تختصّ بالجهل المركّب الغافل.
و أمّا ما ذكرنا: من أنّ مورد الآية هو الجهل المركّب، ففيه: أنّ المورد ليس مخصِّصاً بعد ما فُرض أنّ الكلام مَسوق لإفادة كبرى كلّيّة، فإنّ قوله (عليه السلام):
(أيُّ رجل
[١]- فرائد الاصول: ١٩٩ سطر ١٨.
[٢]- النساء (٤): ١٧.
[٣]- الحجرات (٤٩): ٦.