تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٣ - حديث السعة
الواقع أحياناً، فأدلّة الاحتياط تعارض هذا الخبر؛ حيث إنّ هذا الخبر يدلّ على السعة فيما لم يعلم الواقع، و أدلّة الاحتياط تدلّ على الضيق فيما لم يعلم الواقع فيتعارضان [١]. انتهى ملخّصه.
أقول: يمكن أن يقال: إنّه- بناء على أنّ وجوب الاحتياط نفسيّ- أيضاً يتعارض هذا الخبر مع أدلّة الاحتياط؛ حيث إنّ هذا الخبر يدلّ على السعة فيما لا يعلم، و أدلّة الاحتياط تدلّ على الضيق فيه و وجوبه فيما لا يعلم، و هل هذا إلّا التعارض؟!
فإن قلت: نعم، و لكن الحيثيّتان مختلفتان: ففي مورد الجهل بالواقع من حيث صفة الجهل بالواقع فالمكلّف في سعة، و من حيث إنّه ذو مفسدة يجب الاحتياط، و لا تنافي بينهما مع اختلاف الحيثيّتين، نظير أنّ الغنم- من حيث هي- حلال، و من حيث إنّها موطوءة حرام، فباختلاف الحيثيّتين يندفع إشكال التعارض بينهما.
قلت: هذا إنّما يصحّ لو أمكن انفكاك كلّ واحدة من الحيثيّتين عن الاخرى كما في مثال الغنم و الحيوان الموطوء، فإنّ الحلّيّة متعلِّقة بالغنم، و الحرمة بالغنم الموطوءة، و كل واحد منهما ينفكّ عن الآخر، بخلاف ما نحن فيه، فإنّه لا تنفكّ إحدى الحيثيّتين عن الاخرى أبداً، و- حينئذٍ- فلا يجوز للإمام أو الفقيه أن يقول في الجواب عن السؤال عن وجوب الاحتياط في مجهول الحكم: الناس في سعة من حيث الجهل، و لكنّهم في ضيق من حيث وجود المفسدة فيه، فإنّ السؤال إنّما هو للجري العملي على طبق الجواب، و هذا الجواب غير قابل لأن يقع مورد العمل.
ثمّ إنّه قد يقال: إنّ المراد بالعلم في
(الناس في سعة ما لا يعلمون)
هو الحجّة، و الأدلّة القائمة الدالّة على وجوب الاحتياط حجّة، و حينئذٍ فأدلّة الاحتياط
[١]- كفاية الاصول: ٣٨٩.