تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٣ - بيان حال الأقسام المتصوّرة
و لا يخفى أنّ هذين المثالين ليسا من قبيل الشكّ في السبب و المحصّل، بل الشبهة فيهما موضوعيّة:
أمّا المثال الأوّل فواضح.
و أمّا المثال الثاني فلأنّ المفروض أنّ المأمور به فيه هو الفعل الرافع للحدث أي المقيّد بذلك و الشكّ إنّما هو في مصداق ذلك، لا في محصّله و موجبه.
نعم لو فرض تعلُّق الأمر بالطَّهور، و شكّ في حصوله بمجرّد الغسلتين و المسحتين أو مع قصد الوجه، فهو من قبيل الشكّ في المحصّل، لكنّه غير ما ذكره الشيخ (قدس سره) من المثال، و من هنا توهّم بعض الأعاظم (قدس سره)؛ حيث استشكل على الشيخ (قدس سره): بأنّ المثالين من قبيل الشكّ في المحصّل، لا الشبهة الموضوعيّة، فكأنّه- أي بعض الأعاظم- جعل الشكّ في الشبهة الموضوعيّة من الشكّ في المحصّل، كما يظهر من المثالين و من حكمه بالاحتياط، فكأنّه غفل عن ذلك، أو توهّم عدم إمكان وقوع الشكّ في نفس متعلّق التكليف من جهة الشبهة الموضوعيّة [١]. انتهى.
و قد عرفت ما يظهر منه اندفاع هذا التوهّم، فالغفلة منه فيما ذكره الشيخ من المثال بقوله: «أي الفعل الرافع للحدث»، لا من الشيخ (قدس سره).
بيان حال الأقسام المتصوّرة
إذا عرفت ذلك نقول: هنا أقسام: فإنّه قد يتعلّق الأمر أو النهي بما لمتعلّقه متعلّق خارجيّ، مثل «أكرم العلماء و لا تكرم الفُسَّاق»، فإنّ الحكم فيهما متعلّق بالإكرام، و الإكرام متعلّق بالعلماء أو الفسّاق الموجودين في الخارج، و قد لا يكون لمتعلّقه متعلّق كالأمر بالصلاة.
و على الأوّل: إمّا أن يتعلّق الأمر أو النهي بنفس الطبيعة القابلة للتكثُّر، كالأمر
[١]- فوائد الاصول ٤: ٢٠٠.