تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٢ - الإشكالات على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر
الغرض و اللطف إلّا بالإتيان به.
و أجاب عنه بوجهين:
و حاصل أوّلهما بتوضيحٍ منّا: هو أنّ ما ذهب إليه العدليّة من ابتناء الأحكام الشرعيّة على المصالح و المفاسد النفس الأمريّة، إنّما هو لدفع محذور الجُزافيّة في الأوامر و النواهي الشرعيّة في قبال الأشاعرة، و لا ينحصر اندفاعه بالقول بأنّ متعلّقاتها مشتملة على المصالح و المفاسد الواقعيّة، بل كما يندفع ذلك المحذور بذلك يندفع بالالتزام بتحقّق المصلحة و المفسدة في نفس الأمر و النهي أيضاً، بل يكفي محبوبيّة الفعل و مطلوبيّته بالذات أيضاً في اندفاعه؛ و لو لم نقل بوجود المصلحة في الأمر أو المأمور به، فإذا أمكن دفع محذور الجُزافيّة- الذي لأجله التزموا بابتناء الأحكام الشرعيّة على المصالح و المفاسد بأحد الوجوه الثلاثة- لم يعلم بوجود مصلحة و مفسدة في متعلّقات الأحكام حينئذٍ؛ حتّى يجب تحصيل العلم بحصوله بالإتيان بالأكثر؛ لاحتمال وجود المصلحة في الأمر، أو محبوبيّة الفعل و مطلوبيّته ذاتاً، و نحو ذلك.
أضف إلى ذلك: أنّ الالتزام بتعلّق الأمر بالغرض الواقعي لا يُثمر شيئاً، و يتوجّه عليه إشكال الجُزافيّة بتعلّق أمر آخر بالعبادة.
ثانيهما: إنّما يجب تحصيل الأغراض لو كانت معلومة، و إلّا فلم يقم دليل خاصّ من آية أو رواية على وجوب تحصيل الأغراض الواقعيّة و لو لم يُعلم بها، و فيما نحن فيه لم يعلم بغرض زائداً على ما يترتّب على الأقلّ المعلوم وجوب الإتيان به، و به يحصل الغرض المعلوم ثبوته المترتّب عليه، و لا يجب أزيد من ذلك، فلو فرض وجود غرض آخر في الواقع مترتّب على الأكثر فلا يجب تحصيله؛ لعدم قيام دليل عليه، و مجرّد احتمال وجوده لا يوجب تنجّزه، و إلّا فلا يحصل العلم بتحقّقه و إن أتى بالأكثر أيضاً؛ لاحتمال اعتبار قصد الوجه في ترتّب المصلحة على